هآرتس:

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: المستوطنات مثل اكياس النايلون تلوث حياتها وتضر بها. والمطلوب هو فرض عقوبات اقتصادية رادعة لانهاء المستوطنات – المصدر).

أضرارها كبيرة. فهي لا تتفكك ولا تتحلل على مدى مئات السنين، تنتشر، تطير في الهواء وتلوث المناطق المفتوحة، وهي عمليا تلوث كل المكان، وتقتل (الحيوانات) ايضا. كل ذلك عرفه الاسرائيليون منذ زمن، ورغم ذلك لم يحركوا ساكنا ضد هذه المصيبة، التي خنقت بيئتهم. لقد أنكر الاسرائيليون وتجاهلوا وجود المشكلة وثمنها. وهم يؤمنون بأنها ستختفي من تلقاء نفسها. لكنها لم تختف بل ازدادت تفاقما. لا يتم استخدامها مرة ثانية، باستثناء جمع براز الكلاب. ورغم ذلك استخدم الاسرائيليون في كل سنة 2.7 مليار كيس نايلون، بمعدل 325 كيس لكل شخص.

عندها تم سن القانون. 10 أغورات ثمن الكيس. وفجأة لا توجد أكياس. وقد مرت ثلاثة اسابيع، وحاويات القمامة خالية من الاكياس. سيارة جيب ثمنها مليون شيكل في كراج البيت، وصاحبها يوفر 10 أغورات. وفجأة تم ايجاد كل الحلول البديلة: سلة الجدة، أكياس متعددة الاستخدام – تبين ايضا أنها مريحة جدا. كيف تمكنا في الاصل العيش مع هذه الاكياس المسممة، وكيف أخذناها بالمئات، وكيف لم نلاحظ ضررها.

10 أغورات، هذا هو الفرق. بـ 10 أغورات تغير الواقع الى درجة كبيرة. بـ 10 أغورات أنقذنا العالم ومقابل 10 أغورات استيقظ الاسرائيليون وكفوا عن لامبالاتهم وتحولوا الى محبين لجودة البيئة. ثورة بـ 10 أغورات. ألف حملة دعائية لم يكن يمكنها تحقيق هذه النتيجة. والاستنتاج هو: قوموا باستهداف جيوبهم.

أضرارها كبيرة. لا تتفكك على مدى سنين. تنتشر وتلوث المكان وتقتل (الناس). المستوطنات. اغلبية الاسرائيليين يعرفون ذلك وهم لا يهتمون. ويدركون الاضرار التي لا يمكن اصلاحها – ويتثاءبون. نعم للمستوطنات، لا للمستوطنات – من الذي يهتم أصلا. من كان هناك أصلا. الآن تستحق المستوطنات ايضا 10 أغورات خاصة بها. وما نجح مع الاكياس سينجح هنا ايضا.

القانون لن يسن في اسرائيل. المستوطنون أقوياء جدا. ولكن اذا قام العالم بسنه، وفي اعقاب ذلك اضطر الاسرائيليون للدفع من جيوبهم ومن راحتهم وأمنهم من اجل المستوطنات – سيدركون هذا الامر على الفور. الآن ايضا نحن ندفع ثمنا باهظا من اجل هذا الطمع للعقارات في المناطق. ثمن بالدم وبالمال، وبالصورة الاخلاقية والمكانة الدولية – لكن عدد قليل هم على استعداد للاعتراف بالصلة بين السبب والمسبب، بين الخطأ والعقاب. وهناك من يسعون الى تشويش ذلك واخفاءه. وكما هي الحال في موضوع الاكياس، كل ما هو مطلوب هو ثمن مباشر، الاسرائيليون لن يكونوا مستعدين لدفعه.

في اليوم الذي ستعرف فيه الاغلبية أنها ستضطر لدفع الثمن من اجل المستوطنات، سيكون يوم بداية النهاية. اليوم الذي يبدو فيه الضرر مباشر، عن طريق الاستبعاد والعقوبات الاقتصادية، سيكون يوم الادراك. لذلك، المقاطعة والعقوبات حيويين لاسرائيل. ولذلك، حركة الـ بي.دي.اس يمكنها انقاذ اسرائيل، دون أن تقصد ذلك بالطبع. وسخرية القدر هي أن “المنتدى القضائي لاسرائيل صهيونية وديمقراطية” توجه برسالة لافتة الى شبكات التسويق مدعيا أن قانون الاكياس لا يسري على المستوطنات. ويمكن أن المستوطنين ايضا فهموا خطورة نجاح القانون.

انظروا ماذا فعلت 10 أغورات وقوموا بحساب ماذا سيحدث عند الحديث عن العقوبات الحقيقية، التي يشعر بها الاسرائيلي جيدا. ماذا سيحدث عندما تكون مطارات شارل ديغول وكنيدي وهثرو مغلقة أمام الاسرائيليين، وايكيا وماكدونالد تقوم باغلاق فروعها. ماذا سيحدث عندما لا تباع سيارات كايا ويونداي في اسرائيل، ويكون واضحا أن سبب ذلك هو المستوطنات. بدون عقوبات كهذه لن يتغير أي شيء، بالضبط مثلما لم يتغير شيء دون العقوبات على الاكياس. ومثلما في موضوع الاكياس، ستكون النتائج مفاجئة ايجابيا. ومثل الاكياس، فجأة سنسأل أنفسنا: كيف لم نفكر في ذلك في السابق. ومثل الاكياس سنفهم فجأة كم هو جميل وآمن بدونها.

بدون الاكياس وبدون المستوطنات التي لوثت حياتنا وهددت مستقبلنا.

فلسطين اليوم