مع بداية الشهر المقبل، ستعلن «حماس» انتخاب إسماعيل هنية رئيساً للمكتب السياسي الجديد. التوافق على الاسم كان سيد الموقف، ولم يبق سوى التفاصيل اللوجستية لانتقال «أبو العبد» من غزة إلى مكان إقامته الجديد. من أولى مهماته إعادة العلاقة مع محور المقاومة إلى ما كانت عليه

قاسم س. قاسم:

شارفت «حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس» على الانتهاء من انتخاباتها الداخلية. تُجمع غالبية قيادات الحركة على أن القيادي إسماعيل هنية هو الرئيس المقبل للمكتب السياسي الجديد. وتضيف مصادر قيادية إن من المتوقع «إعلان أسماء أعضاء المكتب أوائل نيسان المقبل».

انتخاب هنية رئيساً للمكتب السياسي، جاء بعد مشاورات ومراجعة داخلية طويلة أجرتها الحركة. في إحدى مراحل النقاش، دار الحديث حول إعادة المنصب إلى القيادي موسى أبو مرزوق، لأنه كان يشغله وتخلى عنه بعد اعتقاله في الولايات المتحدة الأميركية عام ١٩٩٥. لكن، بعد تسريب صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية تسجيلاً صوتياً له كان يهاجم فيه الجمهورية الإسلامية، انخفضت حظوظ الرجل، وخاصة أن المهمة الأساسية الملقاة على عاتق أي رئيس مكتب سياسي جديد ستكون إعادة العلاقة مع إيران إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة السورية.
تدرك قيادات «حماس» صعوبة تقبّل شارعها العودة إلى طهران، لكن المراجعة الطويلة أدت إلى أن من المسلّم به أن المقاومة والعسكر بحاجة إلى هذه العلاقة، لأن إيران هي الدولة الوحيدة المستعدة لتقديم السلاح. تكمل المصادر في «حماس»: «بعض الدول العربية تدعم الحركة بالمال، وهناك دول أخرى تشعر بالحرج في دعمنا، لكن إيران هي البلد الوحيد الذي يقدم السلاح وينقل الخبرات العسكرية إلينا».
لذلك، بعد انتخاب هنية رئيساً للمكتب السياسي، سيذهب في جولة إلى عدد من العواصم العربية والإسلامية، وستكون الجمهورية الإسلامية من ضمن الدول التي سيزورها. كما تجزم المصادر بأن «الزيارة ستتوج بعقد لقاء مع مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي». تتحدث قيادات الحركة بيقين مطلق عن أن هنية هو «الرئيس المقبل»، ولا تتوقع مفاجآت بعدم انتخابه. أما أبو مرزوق، فقالت إنه قد يبقى نائباً للرئيس.
ماذا عن خالد مشعل؟ تضيف إنه «قد يكون عضواً في الشورى، ومن المرجح أن يرفض أي دور وذلك إفساحاً في المجال للقيادة الجديدة لإدارة الأمور من دون تأثيره المباشر». لكن سيكون لأبو الوليد تأثيره، فهو كان رئيساً للمكتب السياسي لعشرين عاماً، والعديد من عناصر الحركة يدينون بالولاء له. تدرك قيادات «حماس» ذلك، وتعرف أن «رأيه سيكون حاضراً في نقاشات المكتب السياسي، لكن أي قرار يتخذ سيقر بعد الموافقة عليه في المكتب»، كما تستدرك تلك المصادر: «في النهاية، الولاء هو لمؤسسات الحركة وليس لأفراد فيها».

بالتزامن مع إعلان أعضاء المكتب الجدد في الموعد المذكور، ستعلن الحركة وثيقتها السياسية الجديدة. وقالت قيادات في «حماس»، إنه «منذ خمس سنوات جرى التباحث لضرورة إطلاق وثيقة جديدة… وفي العامين الماضيين بدأنا بالتشاور على بنود الوثيقة الجديدة، التي أخذت في الحسبان ٢٥ عاماً من عمل الحركة وتطورها الفكري والعقائدي». وأكدت أنه «لا علاقة للوثيقة بأي تقارب مع أي دولة عربية أو بما يحدث في بعض البلدان». الهدف منها هو تعبير عن مواقف الحركة لقطع الطريق على اللغط حول بعد الأمور». وتتضمن الوثيقة «تعريف الحركة للصراع مع العدو الإسرائيلي وعلاقتها بالأمة العربية والإسلامية».
لم تذكر الوثيقة «الإخوان المسلمون» ولم تعرّف «حماس» بالذراع الضاربة، لكن أحد قادة الحركة قال: «لا ننكر أصولنا الإخوانية، ولكن لم نكن يوماً مرتبطين بالإخوان في مصر تنظيمياً». كذلك، تتطرق الوثيقة إلى نظرة الحركة إلى المسيحيين في فلسطين واعتبارهم مكوناً أساسياً في المجتمع الفلسطيني، بالإضافة إلى وضع المرأة الفلسطينية. هذا التحديث رافقه تطور مستغرب بالنسبة إلى حركة نادت لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، إذ تتضمن الوثيقة اعتراف «حماس» بدولة على حدود عام ٦٧. هنا تشرح المصادر نفسها أن هذا «الاعتراف يأتي ضمن سياق يتحدث عن ضرورة تحرير كل فلسطين… وقلنا إننا لا نمانع في إقامة دولة على حدود ١٩٦٧ عاصمتها القدس، لكننا في المقابل لم نعترف بإسرائيل، ما يعني حقنا في المقاومة».
وتابعت القول: «الاعتراف بدولة في حدود الـ ٦٧ هو لفتح المجال لشركائنا في الوطن، لكننا بالتأكيد لن نغير قناعاتنا بضرورة قتال العدو الإسرائيلي وتحرير كل الأرض». ووفق أحد قادة الحركة، فإن «هذه الوثيقة لم تقر بهدف التقارب مع مبادرة مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير الذي سعى إلى تهدئة طويلة الأمد مع العدو، إذ إن انتخاب السنوار رئيساً للمكتب السياسي في غزة وضع حداً لمثل هذه الشائعات». وواصل: «انتخاب السنوار أوصل رسالة إلى الجميع، مفادها أننا حركة مقاومة، فالسنوار معروف بأنه من أشد وأقوى المؤمنين بالعمل المقاوم… خلال الـ 100 يوم المقبلة، سينفذ السنوار خططاً عدة؛ منها تشكيل حكومة ظل لإدارة شؤون غزة، ثم الاهتمام بالشأن التنظيمي الداخلي».