أثار رد الجيش العربي السوري على قصف طائرات العدو الإسرائيلي موقعاً في الأراضي السورية دهشة بين أوساط المحللين العسكريين في إسرائيل، إلى درجة وصف فيها الإعلام العبري ما جرى بـ«الحادث الأخطر الذي قد يؤدي إلى تصعيد»، وخصوصاً أن إسرائيل اضطرت إلى الاعتراف بهجومها، بعدما فعّلت منظومتها «الدفاعية» وأطلقت صاروخ «حيتس»، لاعتراض الصاروخ السوري S-200

بيروت حمود:

في غضون ذلك، خلص ميلمان في تقريره إلى نتيجة مفادها أن «الرد السوري أثبت أن تأثير الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على خيارات نظام (الرئيس بشار) الأسد والجيش السوري غير مجد»، إذ إن «هدف الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لموسكو، كان لتوضيح مصالح إسرائيل الأمنية، لكن ما حدث أمس أثبت أن ما كان يمكن أن يصنف ضمن الضربات الروتينية، من شأنه أن يخرج عن إطار السيطرة».
أمّا المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، فكتب أن «الأسد يشعر بالأمان: صواريخ S-200 باتجاه طائرات إسرائيلية». وبرغم اتفاق المحللين الإسرائيليين على أن المكان المستهدف يقع بالقرب من تدمر، رجح بن يشاي أن الضربة وجهت إلى هدف في شمال سوريا وبالقرب من بلدة السفيرة، جنوب شرق حلب، إذ يوجد مصنع كان يسيطر عليه تنظيم «داعش» قبل أن يستعيده الجيش السوري وحلفاؤه. ووفق بن يشاي، في هذا المكان «يصنع حزب الله والإيرانيون صواريخ سكود وفاتح 110، ومن المرجح أن الطائرات الإسرائيلية قصفته».
ورأى المحلل الثاني أن «الأسد يشعر بالثقة والطمأنينة في أعقاب الدعم الروسي، وهو ما يفسر إطلاق الجيش السوري صواريخ SA-5 لأول مرّة باتجاه طائرات سلاح الجو»، موضحاً أن «الصواريخ التي أطلقها الجيش السوري، هي روسية الصنع، وحصلت دمشق على النموذج المحدث منها أخيرأً، والأخير يتميز بخصائص اعتراضية عالية، ويصل مداه إلى مئات الكيلومترات، لكنه ليس حديثاً كإس 400، أو إس 300».
بن يشاي أشار إلى أن ما حدث يعبر عن «تغيّر مهم في سياسات النظام السوري، المعززة بثقة الرئيس الأسد بسبب الوجود العسكري الروسي، إضافة إلى الانتصار في حلب، والأسلحة الاستراتيجية التي زُوّد بها الجيش السوري أخيراً، فضلاً عن كون الضربات ضد إسرائيل ذات قيمة معنوية مهمة بالنسبة إلى النظام». ولفت إلى أن «الرد السوري نذير شؤم ويشير إلى إمكانية ارتفاع التوتر وقابلية الانفجار… وصدامات قد تتطور إلى حرب».
من جهة أخرى، رأى محلل الشؤون العربية في موقع «واللا»، آفي يسسخروف، أن «الأسد وجّه رسالة مفادها بأن اعتراض صاروخ حيتس لا يخفي الخطر من الشمال»، متسائلاً هل يدور الحديث عن «رسالة من قصر الرئيس السوري فقط، أم أنها منكهة برائحة موسكوفية؟… إذا كان الروس ضالعين بصورة أو بأخرى في إطلاق الصاروخ المضاد للطائرات، فإن هذا واقع مختلف تماماً عما عهدناه حتى الآن». وأضاف يسسخروف: «حتى لو كانت هذه عملية سورية فقط، فإن الأسد يحاول أن يوضح أنه ليس في نيته ضبط النفس بعد الآن حيال قصف قوافل الأسلحة بين سوريا ولبنان».
أمّا المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فرأى أن «حادثة إطلاق الصاروخ تعبير عن أن نظام الأسد يحاول تغيير قواعد اللعبة غير الرسمية… هذا تطور خطير». وأوضح أنه «رغم أن المؤشرات على هذا التوجه كانت معروفة في الأشهر الأخيرة، لا يبدو أنها ستقود إلى مواجهة أوسع بين الجانبين في هذه المرحلة»، لأن «توازن القوات العسكرية بين إسرائيل وسوريا واضح، وثمة شك في ما إذا كانت دمشق معنية في جر تل أبيب إلى حرب، من شأنها أن تدفن كل الإنجازات التي حققها النظام في الأشهر الأخيرة».
وأضاف هرئيل إن سوريا تطلق بين حين وآخر صواريخ مضادة للطائرات باتجاه طائرات حربية إسرائيلية أثناء الغارات، منذ أيلول الماضي، لكن «الجديد هذه المرة أن الصاروخ السوري دخل الأراضي الإسرائيلية». وتساءل: «هل رُصدت الطائرات الإسرائيلية بواسطة منظومة رادارات صديقتنا الكبرى الجديدة ــ روسيا ــ بعد أسبوع من عودة نتنياهو من موسكو؟»، مقدراً أن أجهزة الأمن الإسرائيلية «ستهتم بالبحث والتأكد من كون القرار السوري بالرّد قد تم تنسيقه مع الشركاء والأوصياء على دمشق، أي روسيا، وإيران، وحزب الله».