يوم الجمعة الفائت ودع مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله، الشهيد الفتى محمد الحطاب 17 عاما، وهو الشهيد الخامس في المخيم منذ انتفاضة القدس التي اندلعت في أكتوبر في 2015، إلى جانب العشرات الجرحى من أبناء المخيم الذي شكل بؤرة مواجهة يومية مع الاحتلال ومستوطنيه.

ويقع مخيم الجلزون إلى الشمال من مدينة رام الله ويعد من أكبر مخيمات المدينة، ويسكنه فلسطيني من لاجئ مدينة يافا واللد و الرملة والدوايمة، ومع اندلاع شراره الانتفاضة كان المخيم وخلال المسيرات الأسبوعية التي ينظمها إلى مشارف المخيم جبة مواجهة مشتعلة، إلى جانب مشاركة أبنائه اليومية في المواجهات التي كانت تجري في محيط مستوطنة بيت أيل.

فكان أول الشهداء الطفل أحمد عبد الله شراكه الذي استشهد خلال مواجهات المندلعة في محيط المستوطنة، في 11 أكتوبر  2015، وشادي الغبيش 39 عاما، في 31 ديسمبر 2015، ثم أحمد زيد 44 عاما والذي استشهد في التاسع من نوفمبر 2016، ثم الطفل فارس البايض 15 عاما،  والذي استشهد في 23 من ديسمبر 2016.

وإلى جانب الشهداء قدم المخيم عشرات الأسرى والجرحى، فخلال فترة الانتفاضة أصيب 40 جريحا، لا يزال عدد منهم يتلقون العلاج في المستشفيات، وأكثر من 90 معتقلا، معظمهم اتهموا بإلقاء الحجارة وإطلاق النار باتجاه المستوطنة.

رئيس لجنة خدمات المخيم محمود مبارك، قال لفلسطين اليوم، إن استهداف المخيم لم يتوقف على الانتفاضة الحالية، فالاحتلال يضيق على المخيم منذ قيام مستوطنة بيت أيل في نهاية السبعينات، وذلك لحماية المستوطنين في المستوطنة التي تمددت حتى أطراف المخيم.

هذا الاستهداف لم يقتصر على قوات الاحتلال التي تقتحم المخيم بشكل دوري، وإنما كانت الاعتداءات من قبل المستوطنين بالهجوم على منازل أبناء المخيم ومدارسه ومحاولة إغلاقها بالكامل.

وأعتبر مبارك، إن الاستهداف بالرصاص والقمع والقتل إلى جانب عملاء المخابرات داخل المخيمات ونشر المخدرات وبلغت نسبة البطالة في دراسة أجرتها اللجنة في 2015 في المخيم 45% من سكانه بشكل عام، بينما بلغت النسبة بين النساء في المخيم أكثر من 85%، فيما تجاوزت نسبة الفقر 30%.

ويعزو مبارك ارتفاع هذه النسب إلى عدة عوامل أولها تقليصات الوكالة وإلغاء برنامج التشغيل العاطلين عن العمل من قبل وكاله الغوث، وعدم وجود فرص لأبناء المخيمات في تعيينات السلطة، وملاحقة الاحتلال لأبناء المخيم برفض منحهم لتصاريح العمل في إسرائيل بحجج أمنية.

وقال مبارك إن الاحتلال سعى لإخماد نار المخيمات بشكل عام، وكان الجلزون واحد منها و الذي يتعرض بشكل مستمر لعمليات مداهمة و قمع و تخريب واقتحامات لنشر الرعب بين سكانه ومحاولة تقييد أبنائه.