خالد صادق:

يلوح الاحتلال باتخاذ إجراءات عقابية لإنهاء الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه  الأسرى الفلسطينيون في السجون الصهيونية منذ اثنين وعشرين يوما, وهو يحاول استقدام أطباء أجانب لإجبار الأسرى على التغذية القسرية , وكان الكنيست الصهيوني قد صادق على قانون التغذية القسرية في  30/ 7 /2015 ، بأغلبية 46 صوتاً مقابل معارضة 40 صوتاً، وذلك رغم تعارضه مع كل المواثيق الإنسانية التي اعتبرته أسلوباً غير أخلاقي»، وشكلاً من أشكال التعذيب والإهانة, والتغذية القسرية تعنى إرغام الأسير المضرب عن الطعام بالقوة على تناول الطعام والسوائل، حيث يتم تكبيل يديه، وربطه بكرسي، أو يمسك به بالقوة ويتم تثبيت رأسه لمنعه من التحرك، ثم يقوم شخص آخر بإدخال أنبوب بلاستيك «بربيش» عن طريق الأنف حتى يصل إلى المعدة، ثم يضخ سائل لزج إلى المعدة, والتغذية القسرية تتم عن طريق الدم من خلال إدخال القسطرة الوريدية بالقوة وتثبيتها في احد الأوردة، ومن خلالها يتم إعطاء السوائل المغذية أو الجلوكوز أو الأملاح أو المواد الغذائية مباشرة إلى مجرى الدم، وقد يؤدي هذا حسب مصادر الصحة إلى مخاطر جسيمة منها.

أن التغذية القسرية عادة ما تؤدي إلى العديد من المضاعفات والمخاطر التي قد تهدد حياة الأشخاص الذين يتعرضون لها، ومن هذه المضاعفات، حدوث النزيف الدموي، خاصة خلال عملية إدخال أنبوب المعدة بالقوة من خلال فتحة الأنف ودفعه بشكل عشوائي وعنيف إلى المعدة، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث جروح أو تهتك في أغشية الأنف أو المرئ أو المعدة ذاتها ، وحدوث نزيف من الأغشية المتهتكة أو المجروحة. وقد يتم إدخال أنبوب التغذية إلى مجرى التنفس بدل المريء والمعدة ، مما يؤدي إلى حدوث الاختناق، وغيرها الكثير من الأضرار التي تهدد حياة الأسرى, وكان ثلاثة من الأسرى الفلسطينيين استشهدوا بسبب التغذية القسرية في العام 1980 و 1983م لذا توقف العمل بها منذ ذلك الوقت.

وكان الاحتلال قد توعد باستجلاب أطباء أجانب لتنفيذ التغذية القسرية ضد الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام, متحدياً بذلك القانون والأعراف الدولية وجميع المبادئ الإنسانية والأخلاقية، إن القانون الدولي يكفل للأسير حريته في التحكم بجسده ويجيز له الإضراب عن الطعام، ويمنع إهانته وتعريض حياته للخطر, ان ميثاق روما في المادة الثامنة يعتبر أن التعذيب والمعاملة غير الإنسانية، وتعمد إلحاق أذى خطير ومعاناة كبيرة بالجسم أو الصحة جريمة حرب، وكذلك إعلان طوكيو لعام 1975 لم يجز عملية التغذية القسرية للأسرى المضربين، فقد ورد في البند السادس من الإعلان أنه: إذا ما اختار السجين طريق الإضراب عن الطعام وظل على امتناعه بعد شرح الطبيب النتائج المحتملة المترتبة على قرار الإضراب وأن القرار ناجم عن قرار واع وإرادة سليمة، فإنه يحظر على الطبيب تغذيته بالقوة.

كما أكد إعلان مالطا الصادر عن الجمعية الطبية العالمية في نوفمبر 1991 بشأن الإضراب عن الطعام، على ضرورة أن يكون التدخل الطبي لصالح المضرب وبموافقته الصريحة أو الضمنية، ودون تدخل طرف ثالث في الأمر، وأن التغذية القسرية عمل غير مقبول أخلاقيا، وهو نوع من الانحطاط الطبي حتى لو قُصد به إنقاذ حياة المضرب، وقد يتعرض الأطباء للمساءلة القانونية في حال استخدام التغذية القسرية, لهذا يفكر الاحتلال في استقدام أطباء أجانب لتنفيذ التغذية القسرية, بعد ان رفضت نقابة الأطباء الصهيونية أسلوب التغذية القسرية خوفا من المساءلة القانونية والتعرض للعقاب, والحرمان من مزاولة المهنة.

حتى لو نفذ الاحتلال سياسة التغذية القسرية ضد الأسرى المضربين عن الطعام منذ 22 يوما, فان هذا لن يكسر إرادتهم, ولن ينال من عزيمتهم, ولن ينهي إضرابهم المفتوح عن الطعام, وعلى الاحتلال الصهيوني ان يختصر المسافات, ويستجيب لمطالب الأسرى العادلة, ويلبي جميع مطالبهم الإنسانية, فالأسرى ماضون في معركتهم حتى نيل حقوقهم مهما بلغت التضحيات.