حيدر عيد:

ما يهمني من «وثيقة المبادئ والسياسات العامة» لحركة حماس، هو تبنّي الحركة لحلّ الدولتين، من خلال القبول بدولة على حدود 1967. غير ذلك كله تفاصيل تدل على تغيّرات لا يمكن إنكارها، أعتقد أن أهمها هو التخلص من اللغة المعادية للسامية التي كانت طاغية في الميثاق التأسيسي.

بداية من اللافت للنظر في وثيقة حماس عدم استيعاب أن إسرائيل هي دولة أبارثهيد، وبالتالي فإن القبول ببانتوستان على 22% من أرض فلسطين التاريخية هو ترسيخ لهذا النظام الأبارتهيدي الذي يقوم على أسس عنصرية بحتة، كما يتضح من تقرير الإسكوا الأخير.
ما الغضب من الانتقادات التي توجه للوثيقة إلا نتاج ضيق أفق أيديولوجي، أو ببساطة شديدة عدم فهم للواقع الجديد الذي خلقته إسرائيل واتفاقيات أوسلو النكبوية على الأرض! وما ردود السيد مشعل غير المقنعة على الإطلاق على الأسئلة التي وجهها بعض الصحافيين إلا انعكاس لذلك. فالتعامل مع الاستعمار الاستيطاني والأبارثهيد لا يتم من خلال القبول بما يطرحه على أنه «حل واقعي» وأن المطالبة بزوال منظومته الاضطهادية المركبة هي «حل خيالي وغير واقعي».