صدّق «الكنيست» أمس بالقراءة التمهيدية على قانون يجيز للسلطات الإسرائيلية اقتطاع المبالغ التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى وعوائل الشهداء من الأموال التي تجبيها لمصلحة السلطة. وأُقر القانون بأغلبية 48 مؤيداً و13 معارضاً وسط مشادات بين أعضاء كنيست اليهود وزملائهم العرب الذين احتجوا على القانون.

وتحوّل إسرائيل عائدات الضرائب التي تجبيها من البضائع التي تدخل عبر موانئها ومعابرها إلى السلطة الفلسطينية.
وينص القانون على أن يعد وزير الأمن الإسرائيلي تقريراً سنوياً يوضح فيه مقدار المبالغ التي حولتها السلطة إلى عائلات الأسرى والشهداء، لكي يصار إلى اقتطاع هذه المبالغ من الأموال الفلسطينية التي تحولها إسرائيل للسلطة.
ووصف عضو الكنيست عن القائمة المشتركة، يوسف جبارين، القانون بـ«الاستعماري» مؤكداً أن «هذه المخصصات هي مخصصات اجتماعية تهدف إلى مساعدة أهالي الأسرى وعائلاتهم كما هو متبع في الكثير من دول العالم». ورد عليه عضو الكنسيت عن حزب «يوجد مستقبل»، إليعيزر شتيرن، بالقول إن «السلطة الفلسطينية تدعم سياسة قتل الإسرائيليين من خلال تخصيص رواتب للمخربين وعائلاتهم، وهذا لا يتماشى مع عملية السلام». يشار إلى أن القانون يحمل تواقيع ممثلين عن كل أحزاب الائتلاف الحكومي، وكذلك توقيع «يوجد مستقبل» المعارض. وبحسب الآلية التي يحددها القانون، فإن على وزير الأمن أن ينشر تقريراً يستند فيه إلى المعطيات المستمدة من السلطة الفلسطينية عند نهاية كل سنة مالية، ويحدد في هذا التقرير حجم المبالغ التي دفعتها السلطة «لتمويل الإرهاب» كي يصار إلى حسمها من الأموال التي تحوِّلها إسرائيل.
ورأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد، أنّ هذا القانون «محاولة لجرّ الجانب الفلسطيني إلى معارك فرعية بعيداً عن جوهر الصراع، وهو الاحتلال»، مشدداً على «أن هذه المخصصات كانت وستبقى التزاماً وطنياً، إنسانياً وأخلاقياً». وكانت إسرائيل قد أعلنت قبل ثلاثة أشهر أن وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، أصدر قراره بتصنيف الصندوق القومي الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، منظمة إرهابية، «لدعمه نشطاء إرهابيين نفذوا عمليات خطيرة ضد إسرائيل».
وفي السياق، نفى رئيس مديرية الأسرى في منظمة التحرير الفلسطينية، قدورة فارس، أمس وجود قرار لدى السلطة الفلسطينية بوقف أو تقليص مخصصات الأسرى وعوائل الشهداء. وقال في مقابلة مع صحيفة «هآرتس» أمس إنه لا يمكن السلطة تطبيق قرار كهذا لأنه يعني عملياً «تصفية السلطة في نظر الشعب الفلسطيني». وأكد تحويل المخصصات هذا الشهر لمستحقيها، وكذلك نية تحويلها الشهر القادم أيضاً. وكان فارس يرد بذلك على تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، قال فيها إن السلطة الفلسطينية غيّرت سياستها بشأن دفع المخصصات، وإنها «تنوي التوقف عن الدفع لعائلات القتلة». وجاءت أقوال تيلرسون خلال جلسة استماع أجراها مجلس الشيوخ حول ميزانية وزارة الخارجية لعام 2018، التي يتوقع أن تشمل زيادة المساعدات للسلطة الفلسطينية.
وبحسب صحيفة «هآرتس»، ردّ تيليرسون على سؤال وجهه إليه السيناتور الجمهوري جيم ريش، من ولاية أوهايو، عن مدفوعات السلطة الفلسطينية لمن أدينوا بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين، بالقول: «يمكنني أن أؤكد لك أن هذا الموضوع طرح مباشرة خلال زيارة الرئيس الفلسطيني عباس. لقد طرح الرئيس (ترامب) هذا الموضوع أمامه». وكان عباس قد زار واشنطن في مطلع ايار، وقال الناطق بلسان البيت الابيض شون سبايسر في حينه إن ترامب ناقش معه مسألة الرواتب لعائلات «الإرهابيين».
وأضاف تيلرسون: «لقد التقيت أنا، أيضاً، مع عباس بعد ذلك وقلت له إن عليهم وقف ذلك. لقد غيروا سياستهم وينوون وقف الدفع لمن أدين بأعمال قتل».
لكن «هآرتس» نقلت عن مسؤول إسرائيلي نفيه صحة ما أدلى به وزير الخارجية الأميركي، مؤكداً أن «السطة الفلسطينية تواصل التحريض وامتداح الإرهاب وتشجيعه بواسطة دفع المخصصات». بدوره نفى ليبرمان علمه بوجود تغيير في سياسة السلطة الفلسطينية بشأن المخصصات. وقال للإذاعة الإسرائيلية: «لم أرّ ما يشير إلى أن السلطة الفلسطينية أوقفت أو تنوي وقف دفع المخصصات».