بعد انتهاء مسيرته كلاعب باكراً بسبب إصابة خطيرة، قرر جوليان ناغلسمان خوض غمار التدريب في سنٍّ صغيرة؛ لكن لا هو ولا أكثر المتفائلين كانوا يتوقعون أن يصل إلى النجومية التي وصل إليها سريعاً مع فريقه هوفنهايم

هادي أحمد:

قليلون هم المدربون الذين نجحوا في إثبات جدارتهم وقدرتهم على نقل الفريق الذي يشرفون عليه الى مرحلة أعلى وهم في سن صغيرة، بل على العكس تماماً يصل المدربون بشكل عام الى قمة ذروتهم بعد بنائهم خبرة لسنوات طويلة خلال مسيرتهم في كرة القدم.
لكن أسماء قليلة فعلت ذلك في سن صغيرة، وأبرزهم الإسباني جوسيب غوارديولا مع برشلونة، والبرتغالي جوزيه مورينيو مع بورتو، وحالياً جوليان ناغلسمان مع هوفنهايم.
خرج هذا المدرب الشاب الى ضوء الشهرة في الـ 28 من العمر فقط، ويوم أصبح مدرباً لفريق هوفنهايم، كثرت الانتقادات لإدارة الأخير بعدما عيّن أصغر مدرب في تاريخ الـ”بوندسليغا”. ولم يكتفِ النقاد بالتصويب على عمره وحسب، بل فتحوا ملف عدم امتلاكه رخصة للتدريب، ومع ذلك، فإن الاتحاد الألماني لكرة القدم وافق على توليه مهمة التدريب. إدارة هوفنهايم عزت اختيارها الى وضع معايير جديدة في مسألة تكوين الناشئين “وهذه المعايير تنطبق كثيراً على المدرب الشاب”، بحسب تعبيرها، وخصوصاً أنه كان مدرب فريق الشباب للاعبين دون 19 عاماً.

ناغلسمان كان فعلاً عند حسن ظن الإدارة، بعدما أحدث تحوّلاً إيجابياً كبيراً مع الفريق في الموسم الماضي، إذ بعدما كان هوفنهايم قبل وصوله قريباً من السقوط الى الدرجة الثانية، عاد الى السكة الصحيحة ليصل الى المركز الرابع، ويلعب التصفيات المؤهلة الى دوري أبطال أوروبا، ناهيك عن أنه لم يخسر إلا في مباراتين في الدوري الموسم الماضي، ليفرض هذا المدرب تفوقه على جميع المدربين في ألمانيا، ويتوّج بجائزة أفضل مدرب في الدوري الألماني لعام 2016.
لا يزال ناغلسمان هذا الموسم كما هو، إذ يخط طريق نجاحه مع الفريق بثقة كبيرة، ويحتل العناوين، تارة بنتائجه الممتازة، وطوراً بضجة إعلامية حول هدفه في الانتقال لتسلّم دفة تدريب بايرن ميونيخ بدلاً من الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وخصوصاً بعدما ألحق الخسارة الأولى بفريق الأخير قبل أسبوعين في “البوندسليغا”.
ويتشابه ناغلسمان مع المدرب الذي يعتبره مصدراً لإلهامه، وهو غوارديولا، إذ يصف حقبة “بيب” مع “البرسا” بـ”التاريخية”، لذا بدأ باعتماد طريقة اللعب التي تبناها الأخير، وترتكز على الضغط العالي والاستحواذ على الكرة، ومباغتة الخصوم. كما يحبّذ الفكر الهجومي، والبقاء قريباً من مرمى الخصم. لكن رغم تأثره بفكر “الفيلسوف” الإسباني، فإن الصحافة العالمية شبّهته بمورينيو، وأطلقت عليه لقب “بايبي مورينيو”، لظهوره شاباً نجماً، وتشابهه مع نسخة مورينيو أيام لمعان اسمه مع بورتو.

كذلك، يبدو صعباً على المدربين الشبان أن يديروا فريقاً فيه لاعبون أكبر منهم، لكن هذا الأمر لم يكن عائقاً مع ناغلسمان، فبعد قائد الفريق بنيامين شفيغلر والحارس ألكسندر شتولز ويوغين بولانسكي، يأتي المدرب رابعاً بحسب تصنيف الأعمار. وما ساعده على التخلص من هذا الثقل، هو مهاراته الاجتماعية التي يتقنها بحرفة، إذ يرى ناغلسمان أن 30% من التدريب يعتمد على التكتيك، والـ 70% الباقية هي مهارات اجتماعية، إذ إن كل لاعب بحسب رأيه، له طريقة معينة لتحفيزه، ما يعني أن جودة لاعبيه تخرج على أرض الملعب إذا كان التكتيك جيداً، لكن قد يفشل كل شيء إذا لم يتم إعدادهم نفسياً بالشكل المطلوب.
هذا هو ناغلسمان، المدرب الذي يحتل عناوين ألمانيا، والذي يرى كبار المدربين من أنشيلوتي الى مدرب بوروسيا دورتموند السابق توماس توخيل، وصولاً الى مدرب “المانشافت” يواكيم لوف أنه سيصل سريعاً الى أكبر الفرق، وإلى المنتخب، وأنه سيكون ذخر ألمانيا مستقبلاً.


حلم… فاعتذار

بعد تصريحه بأنه يحلم بخلافة كارلو أنشيلوتي في تدريب بايرن ميونيخ، اعتذر جوليان ناغلسمان من المدرب الإيطالي.
وقال ناغلسمان: «أنا آسف لتصريحاتي التي ظهرت قبل لقاء بايرن ميونيخ في دوري الأبطال». وأضاف: “آسف أيضاً لكارلو أنشيلوتي، الذي أكنّ له احتراماً كبيراً، فهو مدرب حقق ألقاباً أكثر من عدد ملابسي داخل خزانتي. تصريحاتي كانت عن خططي المستقبلية ورؤيتي المقبلة”. وأوضح: “تصريحاتي لم تكن طلب عمل على الإطلاق، بعثت برسالة اعتذار لأنشيلوتي الذي أحترمه كثيراً”.