لم توفّر الإصابات القوية عدداً من نجوم الفرق الأوروبية الكبرى في فترة متزامنة، حيث ستُبعدهم لمدة طويلة عن الملاعب. غيابات في انطلاق الموسم لها تأثيرها السلبي طبعاً على اللاعبين وفرقهم

حسن زين الدين:

يندر أن تعثر حالياً على ناد أوروبي كبير يخلو من لاعبين مصابين ومبتعدين عن الملاعب. ما بدا لافتاً في الأيام الأخيرة الإصابات القوية التي ضربت عدداً من النجوم الكبار، وستبعدهم فترات طويلة، وخصوصاً أن هذه الغيابات جاءت في انطلاق الموسم، على عكس ما هو معتاد حيث ترتفع نسبة التعرض للإصابة بدءاً من منتصف الموسم إلى نهايته مع اشتداد المنافسات وكثرة المباريات.
الصدمة الأكبر طبعاً تلقاها برشلونة الإسباني، إذ لم يكد نجمه الجديد الفرنسي عثمان ديمبيلي الذي قاتل للحصول عليه يبدأ مسيرته مع الفريق حتى باغتته الإصابة الأسبوع الماضي لتُبعده حتى مطلع العام المقبل. مدرب “البرسا” أرنستو فالفيردي ذهب إلى تحميل لاعبه المسؤولية لقيامه بحركة استعراضية أدّت إلى إصابته، لكن هذا لا يمنع من أن انقطاع ديمبيلي عن التدريبات مع فريقه السابق بوروسيا دورتموند الألماني عندما تمرد عليه خلال الاستعدادات الصيفية أدى إلى افتقاره إلى الجاهزية البدنية في انطلاق الموسم الحالي. بالتأكيد، فإن تأثير الإصابة على أغلى لاعب في تاريخ الدوري الإسباني والثاني في تاريخ الكرة كبير، إذ إنها جاءت في توقيت يحتاج فيه ديمبيلي إلى الانسجام مع الفريق، وبالتالي فإن هذه المسألة ستأخذ وقتاً بعد عودته في منتصف الموسم تقريباً، وهذا لن يصبّ في مصلحته ومصلحة فريقه طبعاً.

بول بوغبا نجم مانشستر يونايتد الإنكليزي عاش موقفاً مشابهاً لمواطنه ديمبيلي بإصابته التي ستُبعده أيضاً حتى مطلع العام الجديد، إذ إنها جاءت في الوقت الذي يقدّم فيه أفضل مستوياته مع فريقه منذ انضمامه إليه بصفقة قياسية حينها على عكس موسمه الأول الفاشل تماماً، حيث يُتوقع أن يكون للإصابة تأثيرها المعنوي والبدني على عودة بوغبا كما كان في مطلع الموسم.
ويبدو أن سوء الحظ يلازم الفرنسيين في هذه الفترة، إذ إن ثيو هرنانديز الوافد الجديد إلى ريال مدريد انضم إلى مواطنَيه بتعرضه لخلع في كتفه، من دون تحديد مدة غيابه الذي سيكون مؤثراً بدوره على انطلاقته مع الملكي.

كذلك، فإن زوبعة الإصابات القوية أخذت في طريقها نجم حراسة بايرن ميونيخ الألماني وقائده مانويل نوير الذي سيغيب حتى مطلع 2018 أيضاً. إصابة متجددة لنوير بعد أيام من عودته لا شك لها تأثيرها، إذ صحيح أن البديل سفين أولريتش أظهر عن كفاءة خلال تعويضه غياب نوير، لكن وجود الأخير يشكّل اطمئناناً أكبر بكثير للبافاريين تحديداً في دوري أبطال أوروبا، كما أن بايرن سيكون في مشكلة في حال إصابة أولريتش، إذ إن الحارس الثالث في الفريق هو كريستيان فرويختل البالغ 17 عاماً فقط، علماً بأن بايرن يفتقد منذ مدة بسبب الإصابة عنصراً مؤثراً هو النمسوي دافيد ألابا، فضلاً عن الإسباني خوان بيرنات.
يوفنتوس الإيطالي، من جهته، عاش في الفترة الأخيرة موجة من الإصابات تحديداً في خط دفاعه بدأت مع ابتعاد جيورجيو كييليني بعد إصابته مع منتخب بلاده، ما شكّل ضربة قوية للفريق تحديداً في المباراة التي خسرها أمام برشلونة الإسباني 0-3 في دوري الأبطال، وقد لحق به الوافدان الجديدان الألماني بينيديكت هوفيدس وماتيا دي تشيليو.
غير أن الخسارة تبدو أكبر في ميلان، ذلك أن لاعبه الجديد الشاب أندريا كونتي تعرّض للإصابة الأخطر وهي الرباط الصليبي في ركبته اليسرى، ما سيبعده 6 أشهر وهذا يعني أنه سينتظر حتى الموسم المقبل لبدء إبراز موهبته في ملعب “سان سيرو”.
كذلك، فإن الأيام الأخيرة شهدت عودة داني ويلبيك لاعب أرسنال الإنكليزي إلى دوامة الإصابات التي ستُبعده شهراً.
صحيح هنا أن الإصابات جزء من اللعبة، وأن سوء الطالع له دوره في الإصابة، لكن هذا لا يمنع من أن كثافة المباريات هي السبب الرئيسي في إصابة اللاعب حيث إن الازدحام في الروزنامة بات يطال حتى فترة الاستعدادات في الصيف، وخصوصاً أن اللاعبين باتوا يقطعون مسافات طويلة ومرهقة إلى آسيا والولايات المتحدة لخوض المباريات والدورات الودية، وهذا عامل بارز في الإصابات المبكرة مطلع الموسم، كما أن الاستحقاقات الدولية مع المنتخبات تشكّل معضلة دائمة للفرق بعودة الكثير من النجوم مصابين من رحلات متعبة، وهذا ما حصل أخيراً مع كييليني والأرجنتيني أنخل دي ماريا نجم باريس سان جيرمان الفرنسي.
هكذا، فإن كل السلبيات ترتبط بالإصابات، لكن ثمة إيجابية واحدة في تعرض النجوم المذكورين للإصابة حالياً وهي أنها في بداية الموسم وليست في نهايته. الآن العودة ممكنة، أما في الختام فالخسارة كبرى وتتلخص بكلمتين: وداعاً للمونديال.