بدايةً يجب القول: المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي، إنّما في السلطة التي تمتلكه. تطورت تقنيات التعرف إلى الوجه بسرعة حتى باتت اليوم متاحة للجميع، مثلاً في هاتف «آبل» الجديد Iphone X. بلغت هذه التقنيات من الدقة بحيث يمكن الاعتماد عليها بشكل كبير للتعرف إلى الأشخاص برغم إشكالية الخصوصية التي تُطرح هنا. إلّا أنّ التطوّر لم يتوقف هنا؛ فتقنية التعرف إلى الوجوه قيد التطوير من أجل ان تكون قادرة على التعرف إلى وجوه الأشخاص حتى عندما يكونوا ملثمين!

إيفا الشوفي:

قدمت مجموعة من الباحثين من جامعة كامبريدج، المعهد الوطني للتكنولوجيا في الهند والمعهد الهندي للعلوم ورقة بحثية جديدة (قُدّمت منذ 3 أسابيع ولا تزال تنتظر المراجعة)، تطرح إطاراً يعتمد على تقنية التعلم العميق deep learning لكشف 14 نقطة رئيسية في الوجه، يتم استخدامها بعد ذلك للتعرف إلى الوجوه المتخفّية.

يستخدم نظام التعرف إلى الوجوه المقنّعة Disguised Face Identification شبكة عصبية تعتمد على تقنية التعلم العميق للذكاء الاصطناعي للتعرف إلى الوجوه المغطاة. وبما أن تدريب بنية التعلم العميق يعتمد على مجموعات كبيرة من البيانات المشروحة، تم تقديم مجموعتي صور مشروحتين تضمّان النقاط الرئيسية في الوجه، وتتألف كل مجموعة من ألفي صورة. قام الفريق بتدريب الشبكة من خلال تلقينها صور أشخاص يستخدمون مجموعة متنوعة من الأغراض لتغطية وجوههم مثل النظارات، الأوشحة، القبعة، اللحى… يقوم النظام بتحديد 14 نقطة رئيسية في الوجه: 10 نقاط في منطقة العيون، 3 نقاط في منطقة الشفتين ونقطة في منطقة الأنف، عن طريق قياس المسافات والزوايا بينها ومن ثم يقوم بتشكيل “خريطة” للوجه من خلال وصل هذه النقاط.
في حالات التخفي، يتم تحديد النقاط الرئيسية الظاهرة، ويستخدم البرنامج هذه القراءات لتقدير بنية الوجه الخفية، ومن ثم يقارنها مع الصور الموجودة في قاعدة البيانات للكشف عن الهوية الحقيقية للشخص. ففي الاختبارات التي أجراها الفريق، بلغت دقة التعرف إلى وجوه أشخاص يرتدون قبعات 83%، وهو أمر عادي لأن فعل التخفي هنا ليس كبيراً، لتنخفض إلى 61% عند ارتداء وشاح. أمّا عند إخفاء الوجه بوشاح وقبعة ونظارات في الوقت نفسه نرى أن دقة التعرف إلى الوجوه تتراجع إلى 43%.