تواصل سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” مساعيها الرامية لتهويد القدس المحتلة، عبر المصادقة أخيراً على إقامة شبكة أنفاق في محيط القدس المحتلة، والتي يصفها أحد الخبراء الفلسطينيين بأنها عبارة عن تسهيلات لبنية تحتية حيوية ترتبط بمشاريع استيطانية مستقبلية، مشيراً إلى أن ذلك “ليس له علاقة بعزل أحياء فلسطينية في القدس المحتلة، لأن الحديث يدور عن أنفاق تحت الأرض”.

وكانت وسائل إعلام “إسرائيلية” ذكرت، خلال الأيام الماضية، إن “اللجان اللوائية” في بلدية الاحتلال في القدس صادقت على مخطط لإقامة شبكة من الأنفاق حول المدينة، تسهل حركة انتقال المستوطنين من مستوطنات شرق المدينة وشمالها في معاليه أدوميم، ونيفي يعقوب وبسغات زئيف إلى مركز المدينة، بذريعة تخفيف الازدحام المروري شرق القدس وشمالها.

وأوضح مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية التابعة لبيت الشرق، خليل تفكجي، أن سلطات الاحتلال تسعى لربط المستوطنات في الشرق، خصوصاً معاليه أدوميم بمركز مدينة القدس، وتيسير حركة انتقال المستوطنين في هذه المنطقة بمركز المدينة ومنها إلى تل أبيب، كما ترتبط شبكة الأنفاق بمشاريع اقتصادية إقليمية، منها مطار البقيعة في الخان الأحمر، والشارع الإقليمي الذي سيربط “إسرائيل” بالأردن.

وقال تفكجي، لـ “العربي الجديد”، إن “ما أعلن عنه بهذا الخصوص في وسائل الإعلام “الإسرائيلية”، لا يتعدى إقامة نفق تحت الأرض بمحورين أو مسارين، يبدأ من مطحنة الكوكا كولا على تخوم مخيم شعفاط بمحاذاة قرية العيسوية، وصولاً إلى الشارع الرئيس شعفاط – القدس، قرب عيادة كركشيان، بحيث يتمكن المستوطنون القادمون من معاليه أدوميم شرق القدس من عبوره أسفل محطة وقود العيسوية وصولاً إلى محور شعفاط – تل أبيب، من دون الحاجة للمرور عبر الشارع الرئيس الذي يشهد يومياً حركة ازدحام مروري، هي الأكبر في “إسرائيل” في ذروتي الصباح والعصر.

وبالتالي فإن حفر هذا النفق بمحوريه سيخفف إلى حد كبير حركة الانتقال هذه، ما سيعزز الوجود الاستيطاني في معاليه أدوميم ومحيطها”.

وأضاف “هذه التسهيلات في البنية التحتية تندرج في إطار مشاريع مستقبلية استراتيجية وحيوية تعتزم سلطات الاحتلال تنفيذها في محيط القدس، ومنها شبكة القطار التي ستتفرع منها مسارات عدة في محيط المدينة، بما في ذلك حي الشيخ جراح، وتسهيل انتقال المستوطنين من القدس الغربية إلى القدس الشرقية، كما ستسفر عن تسهيلات اقتصادية إقليمية بين الأردن و”إسرائيل”، ومنها مطار البقيعة الذي سيقام على أرض البقيعة في الخان الأحمر”.

بدوره، قال وزير القدس ومحافظها، المهندس عدنان الحسيني، لـ”العربي الجديد”، إن “ما يجري في القدس، سواء في باطن الأرض أو فوقها، يرتبط بخطط الاحتلال لتهويد المدينة، وتعزيز سيطرته الاحتلالية عليها، من خلال تمكين المستوطنين وتعزيز وجودهم فيها، وما يقال عن تسهيلات في البنية التحتية وغيرها يرتبط بهذا الهدف. ولا أدل على ذلك مما يجري في هذه المرحلة في حي الشيخ جراح، إذ يعتزم الاحتلال بناء مستوطنة صغيرة هناك، وقد مهد لها بإقامة بنية تحتية متطورة جداً لم تكن في السابق”. وأضاف “يتوقع أن تخدم (البنية التحتية) أيضاً منطقة كبانية أم هارون في حي الشيخ جراح، وهي منطقة متاخمة للشارع رقم واحد، وللتجمعات الاستيطانية في غرب القدس على خط التماس. وكان المستوطنون سيطروا، قبل أسبوعين، على منزل لعائلة شماسنة، في الوقت الذي أعلن فيه عراب الاستيطان اليهودي في القدس، أرييه كينغ، أن 400 عائلة يهودية ستقطن هذه المنطقة في غضون 10 سنوات”.

وأوضح الحسيني “حين يتحدثون عن بنية تحتية وتسهيلات لحركة انتقال المستوطنين وتحركهم، فهذا يعني في المقابل ضغوطاً أكبر على المقدسيين وحصاراً لأحيائهم، إذ إن حرية الحركة الآن تعطى للمستوطنين كأفضلية وأولوية، بينما الانتقال الفلسطيني من حي إلى حي، ومن قرية إلى قرية، في محيط القدس يتطلب سفراً طويلاً، واجتيازاً لطرق المستوطنين، أو شوارع التفافية، كما هو الحال بالنسبة للمواطن المقدسي الذي يسافر يومياً إلى العيزرية وأبو ديس بواقع نحو نصف ساعة عبر شارع معاليه أدوميم، بينما كانت هذه المسافة لا تستغرق 10 دقائق خلال انتقاله من مركز المدينة عبر حي الشياح ورأس العامود، والذي أغلق بجدار الفصل العنصري”.