الضغط المصري الحثيث لإنجاز المصالحة بسرعة أدى إلى القفز عن جملة من التصريحات أطلقها مسؤولون في «فتح» و«حماس»، وذلك على غير العادة، لكن عراقيل كبيرة، وبخاصة ملف المقاومة، في انتظار إجابات واضحة في ظل مطالبات مسبقة باشرتها السلطة

هاني إبراهيم:

غزة | رغم مرور أسبوع على سير المصالحة الداخلية بصورة فعلية تحت رعاية مصرية، لا تزال هناك أسئلة كثيرة مبهمة، وكل إجاباتها، وفق مسؤولين في طرفي الانقسام حركتي «فتح» و«حماس»، مرجأة إلى حوارات القاهرة التي ستبدأ غداً الثلاثاء. ومع الأخذ والرد في قضايا الإجراءات العقابية بحق قطاع غزة ومصير موظفي حكومة «حماس» السابقة، فإن الأكيد بحكم الواقع أن ملف المقاومة لا يمكن للسلطة أو لمصر غض النظر عنه، خاصة أن الطمأنة المصرية في هذا الملف لا تمثل سبباً كافياً لإغلاق النقاش حوله، خاصة بعدما تكون المصالحة قد وصلت بـ«حماس» إلى خط اللارجعة.

تقول مصادر قريبة من المقاومة الفلسطينية إن ما سمعه الرئيس محمود عباس من وزير المخابرات المصرية خالد فوزي، في ملف المقاومة، هو أن الأمر غير مطروح للنقاش حتى التوصل إلى «اتفاق سياسي شامل» مع إسرائيل، وأن القاهرة هي الضامن لمنع وقوع مواجهة في المرحلة الجارية، وهو ما يعني عملياً أن ملف المقاومة سيُطرح في مرحلة مقبلة. ومشكلة المقاومة ليست محصورة في السلاح، بجميع أنواعه، بل ثمة استحقاقات يجب على «فتح» و«حماس» الاتفاق عليها بحكم الواقع الميداني الذي تغير في غزة على مدى عشر سنوات مضت، إذ توجد بنية تحتية كبيرة للمقاومة تشمل مواقع تدريب ونقاط مراقبة حدودية وأيضاً أنفاقاً ومواقع للتصنيع ولحاجات لوجستية وتقنية أخرى.


صواريخ «داعشية» على فلسطين المحتلة

بعد يومين على اعتقال عدد من عناصر «داعش» في غزة، خاصة القيادي البارز والمطلوب منذ سنة نور عيسى، إضافة إلى تسعة آخرين، أُطلقت مساء أمس صواريخ من قطاع غزة سقطت في جنوبي فلسطين المحتلة، وذلك في ردّ مشابه من الجماعات السلفية على اعتقالات سابقة.
ووفق مصدر أمني في غزة، فإن التحقيقات الأولية مع عيسى «أثبتت وجود علاقة بين أحد المنحرفين فكرياً ممن اعتقلوا أخيراً، وقاتِل الشهيد مازن فقها السلفي المتشدد أشرف أبو ليلة»، مشيراً إلى أن «القيادي الذي قبض عليه كان يتبادل مع أبو ليلة بعض كلمات السر التي تبيّن في ما بعد أنها تابعة لجهات مخابراتية تسهم في توفير التمويل لهم من أجل زعزعة الحالة الأمنية في القطاع». وأوضح المصدر نفسه أن «عناصر الفكر المنحرف يستغلّون المقرّبين منهم تحت تهديد السلاح، من أجل إيوائهم، رغم حالة الرعب التي يعيشون فيها خلال وجود هذه العناصر في بيوتهم».
في غضون ذلك، قصفت المدفعية الإسرائيلية مساء أمس نقطة رصد للمقاومة وسط القطاع. وقالت مصادر محلية إن القصف استهدف موقع رصد للمقاومة في منطقة أبو صفية شرقي مخيم المغازي. ووفق بيان لجيش العدو، فإن «دبابات الجيش دمرت موقع استطلاع تابع لحماس رداً على إطلاق قذيفة صاروخية باتجاه أراضي المجلس الإقليمي أشكول».