لم يكن الطرد الذي تعرّض له النجم البرازيلي نيمار في مباراة باريس سان جيرمان أمام مرسيليا الأحد الماضي في «ليغ 1»، والذي سيبعده عن لقاء اليوم أمام نيس، سوى حلقة في سلسلة تعكس مشاغبات هذا اللاعب وعدم انضباطه. نيمار يسير، في الملعب وخارجه، عكس ما تتطلّبه شخصية النجم والبطل والرمز

حسن زين الدين:

لا جدال حول موهبة النجم البرازيلي نيمار ومهارته، وأن مشاهدته في الملعب تُعَدّ متعة لكل عاشق لسحر المستديرة، وأنه قادم بقوة مستقبلاً لإحراز الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم. لكن هذا وحده لا يكفي ليشكّل هذا النجم قدوة ويصبح ملهماً للأجيال الصاعدة. إذ في جانب آخر، وهو المتعلق بشخصيته، ليس نيمار مثالاً يُحتذى. في مكان آخر يسير نيمار، في الملعب وخارجه، عكس ما تتطلّبه شخصية النجم والبطل والرمز.

صحيح أن نيمار يشتكي من تعرّضه لتدخلات واحتكاكات واستفزازات من الخصوم على أرض الملعب. لكن هذه ضريبة اللاعب الموهوب والمهاري. كثر من النجوم، وفي مقدمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، يتعرّضون لذلك، وهذا لا يُعطي مبرراً لأن يكون ردّ فعل النجم عنيفاً. لكن نيمار لا يبالي. لا يتوانى عن تحصيل حقّه بيديه.
الأحد الماضي طُرد نيمار من مباراة القمة في «كلاسيكو فرنسا» بين باريس سان جيرمان ومرسيليا في ملعب «فيلودروم». تعرّض البرازيلي لتدخّل من الأرجنتيني لوكاس أوكامبوس، فنهض من الأرض ووجّه ضربة برأسه إلى وجه خصمه، ليمنحه الحكم البطاقة الصفراء الثانية والحمراء.
كان هذا الطرد الأول لنيمار في باريس، لكنه ليس الأول من نوعه في مسيرته. إذ في أيامه الأخيرة في برشلونة، في المباراة أمام ملقة في «الليغا»، طُرد بعد تدخله العنيف أيضاً على المدافع دييغو يورينتي.
بيد أن هذه النزعة نحو العنف ليست جديدة لدى نيمار، إذ إنها تعود إلى انطلاق مسيرته مع فريق سانتوس في بلاده، إذ إنه تعرض للطرد في المباراة أمام غريميو في الدوري البرازيلي عام 2012، عندما كان لا يزال في العشرين من عمره، بعد أن داس لاعبَ الفريق الخصم.

أما الطرد الشهير في مسيرة نيمار حتى الآن، فيعود إلى دور المجموعات في «كوبا أميركا» عام 2015 في نهاية المباراة أمام كولومبيا، عندما سدد الكرة غاضباً على أحد لاعبي «لوس كافيتيروس»، ما أدى إلى هرج ومرج بين لاعبي المنتخبين، انتهى بتلقي نيمار بطاقة حمراء وإيقافه 4 مباريات، لتنتهي مشاركته في البطولة. حادثة لم تمر مرور الكرام في البرازيل، إذ وُجِّهت الانتقادات القاسية إلى نيمار، باعتبار أن طرده أثّر بمسيرة «السيليساو»، ولا سيما أنه قائده، ويجدر أن يكون الأكثر انضباطاً بين زملائه.
أكثر من ذلك، إن الشخصية العنيفة لنيمار في الملعب وخارجه تأخذ أبعاداً أخرى من خلال العديد من الأمثلة. إذ إنه لا يتوانى بدوره عن المشاغبة عبر استفزاز الخصوم، وهذا ما حصل مثلاً في مباراة باريس سان جيرمان أمام سلتيك الإسكوتلندي في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، عندما استفزّ أحد اللاعبين بالإشارة إليه بيده برقم 3 وهو عدد أهداف الفريق الباريسي، ثم أشار إلى النتيجة على اللوحة الإلكترونية.
حتى إن الأمور تأخذ منحىً أكثر عدائية، وهذا ما حصل على سبيل المثال بتشاجر نيمار عندما كان في برشلونة مع لاعب غرناطة روبن فيزو في الممر المؤدي إلى غرف تبديل الملابس.
قلنا «شجار»؟ نيمار يُتقن المشاجرات. هذا ما حصل مع زميله السابق في برشلونة البرتغالي نيلسون سيميدو خلال حصة تدريبية قبل رحيله عن الفريق، حيث لم يتوانَ عن توجيه الشتائم إليه.
إلا أن هذه المشاجرات قد تصل أحياناً إلى الجماهير، وهذا ما حصل مع أحد مشجعي «السيليساو» عند الاحتفال بالتتويج بذهبية أولمبياد ريو دي جانيرو، حيث توجّه نيمار نحو المشجع في المدرج المحاذي لأرض الملعب وراح يوبّخه قبل أن يتدخل زملاؤه لإبعاده.
هذا المشهد تكرر أيضاً مع أحد مشجعي مانشستر سيتي الإنكليزي في المباراة أمام برشلونة في دوري أبطال أوروبا عام 2015 الذي حاول استفزاز نيمار الجالس على مقعد البدلاء بعد أن أضاع زميله ميسي ركلة جزاء، حيث أشار له بأن لاعبي «البرسا» يمثّلون للحصول على ركلات جزاء، فما كان من اللاعب البرازيلي إلا أن توجّه نحو المشجع وتشاجر معه.
حتى إن المشاجرات تمتد إلى خارج الملعب، كما حصل في الصيف الماضي عندما تشاجر نيمار مع أحد الأشخاص عقب خروجه من ملهى ليلي في البرازيل قبل أن يتدخّل رجال الأمن لتهدئة اللاعب.
كل هذا في كفّة والطريقة التي تعامل بها نيمار مع برشلونة في كفة أخرى، عندما رحل عن صفوفه، حيث تنكّر لسنواته التي قضاها في «كامب نو»، وهاجم الفريق أكثر من مرة، حتى وصل به الأمر إلى المطالبة بإبعاده عن دوري أبطال أوروبا بسبب الخلاف المالي بينهما.
هكذا، فإن تصرفات نيمار لا تليق بنجوميته. تصرفات لا ترقى إلى مرتبته كنجم كبير وموهبة فذّة. موهبة يجدر أن تتحلى بمقوّمات القدوة.


برنامج بطولتَي ألمانيا وفرنسا

ألمانيا (المرحلة 10)

– الجمعة:
ماينتس × أينتراخت فرانكفورت (21,30)

– السبت:
هوفنهايم × بوروسيا مونشنغلادباخ (16,30)
هيرتا برلين × هامبورغ (16,30)
شالكه × فولسبورغ (16,30)
باير ليفركوزن × كولن (16,30)
هانوفر × بوروسيا دورتموند (16,30)
بايرن ميونيخ × لايبزيغ (19,30)

– الأحد:
فيردر بريمن × أوغسبورغ (16,30)
شتوتغارت × فرايبورغ (19,00)

فرنسا (المرحلة 11)

– الجمعة:
باريس سان جيرمان × نيس (21,45)

– السبت:
بوردو × موناكو (18,00)
كاين × تروا (21,00)
ديجون × نانت (21,00)
غانغان × أميان (21,00)
مونبلييه × رين (21,00)
ستراسبور × أنجيه (21,00)

– الأحد:
ليون × متز (16,00)
تولوز × سانت اتيان (18,00)
ليل × مرسيليا (22,00)