محمد دلبح:

في وقت تزداد فيه الأحاديث عن تقارب سرّي بين السعودية وإسرائيل، تواصل شخصيات سعودية بارزة الظهور والمشاركة في منتديات صهيونية في الولايات المتحدة وخارجها. وآخر تلك الشخصيات كان الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية وسفير الرياض السابق لدى واشنطن وبريطانيا، الأمير تركي الفيصل، الذي شارك، أول من أمس، في مؤتمر نظمه «منتدى سياسة إسرائيل» و«مركز الأمن الأميركي الجديد» و«مركز قادة من أجل أمن إسرائيل» في مدينة نيويورك.

ورداً على ما يُقال عن وجود اتصالات سرّية بين السعودية ودول عربية أخرى مع تل أبيب، أجاب الفيصل بأنّه «لا يوجد مثل هذا الانخراط تحت الطاولة بين إسرائيل وهذه الدول العربية، فما هو مطلوب على الطاولة، وليس تحت الطاولة». لكن برغم هذه الإجابة، فإنّ المشاركة تُعدُّ بذاتها تطبيعاً علنياً، خاصة أنّ من بين المشاركين في هذا المؤتمر كان مدير جهاز «الموساد» الإسرائيلي الأسبق، إفرايم هليفي، إضافة إلى إسرائيليين آخرين.
وفي السياق، أشاد هليفي بجهود السعودية في تقريب وجهات النظر بين دول عربية وإسرائيل، وقال: «دعوني بداية أشير إلى أنّ مقاربة السلام التي تجري الإشادة بها حالياً على أنّها إسرائيلية، هي في الحقيقة سعودية، وبدأت عام 2002 حين اقترح الأمير عبد الله الذي كان ولياً للعهد، في مقابلة مع صحافي أميركي (توماس فريدمان)، أول صيغة لما أصبح يُعرف بالمبادرة السعودية لإحلال السلام في الشرق الأوسط».
في غضون ذلك، شنّ تركي الفيصل هجوماً قاسياً على إيران، فيما رأى أنّ «حركة حماس» هي «منظمة إرهابية». وحذّر فريق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لناحية «وجوب» توضيح الموقف إزاء الرئيس السوري بشار الأسد، مشيراً إلى أنّ الأخير «هو أكبر إرهابي، فهو قتل أناساً أكثر مما قتلتهم حماس، داعش، أو جبهة النصرة، ولذلك يجب بذل الجهد لإقناع روسيا، ليس بضرورة التخلي عنه، ولكن الإبقاء على مسافة ذراع منه. إذا حدث ذلك، يمكننا الحصول على ما هو مطلوب في سوريا».
وبينما رأى الفيصل أنّ السياسة الأميركية في سوريا وتجاه الرئيس الأسد لا تزال «غامضة»، أشاد بموقف ترامب «الواضح والقاسي تجاه إيران». وفي ما يتعلق بتنظيم «داعش»، رأى أن هزيمة هذا التنظيم «ليست كافية… وإنّ ما يحتاجه ترامب هو صياغة سياسة جديدة تجاه سوريا».
وعلى صعيد آخر، رأى الفيصل أنّ «علاج مشكلة الإرهاب العالمية» يكمن في «إصلاح العواصم» العربية، موضحاً: «إذا نظرتم إلى العراق، سوريا، لبنان، اليمن، وعبر البحر إلى ليبيا، فإنّكم ترون أنّ الجماعات الإرهابية تزدهر في هذه الدول». وتابع أنّ «أفضل طريقة لعلاج ذلك تكون من خلال حكومات قائمة وقابلة للعمل، ويمكنها التعامل مع هذه التحديات».