بينما لم تتضح معالم الخطة الأميركية للحل بشأن القضية الفلسطينية، تستبق الحكومة الإسرائيلية الخطوات البطيئة، وتعمل على التصديق لضم مستوطنات قريبة من القدس إلى إدارة بلدية الاحتلال في المدينة

في خطوة تصعيدية جديدة تستبق الخطط الأميركية لعقد جولة جديدة من المفاوضات، تبحث الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد المقبل ضم مستوطنات الخط الحدودي المسمى «الخط الأخضر» (يفصل بين المناطق التي احتلت عام 1948 و1967)، والمحاذية لمدينة القدس، إلى إدارة بلدية الاحتلال في المدينة.

ووفق صحيفة «هآرتس»، ينص مشروع القانون المطروح، الذي يحظى بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على «ضم مجالس محلية وأحياء تقع خارج الخط الأخضر إلى السلطة الإدارية لبلدية القدس».
وبينما أُرجئ طرح الموضوع لعدة مرات في السابق، أبلغ أمس وزراء الحكومة بأن المشروع المسمى قانون «القدس الكبرى» سيطرح في اجتماع الحكومة المقبل، وذلك لمناقشته في اللجنة الوزارية للشؤون القانونية.
في التفاصيل، ينص مشروع القانون على ضم مستوطنات «معاليه أدوميم» و«بيتار عيليت» و«جفعات زئيف» و«افرات» وبقية المستوطنات في ما يعرف بمنطقة «غوش عتصيون»، إلى منطقة نفوذ القدس، من دون أن يكون هذا الضم سياسياً، إذ إن صيغة القانون المقترح لا تضفي «السيادة الإسرائيلية» على المستوطنات المذكورة، لأنها ستبقى تحت إدارة عسكرية.
وكان عضو الكنيست عن حزب «الليكود»، يسرائيل كاتس، قد صرح بأن «هذا الإجراء سيضيف إلى منطقة نفوذ القدس آلاف السكان الجدد، وسيضعف قبضة العرب على العاصمة»، فيما تشير تقديرات في «الليكود» إلى أن نتنياهو أعطى الضوء الأخضر للدفع قدماً بمشروع القانون على أنه مغازلة لليمين الإسرائيلي ربما تفيده في انتخابات محتملة خلال النصف الأول من عام 2018.
في هذا السياق، قالت «هآرتس»، إن «نتنياهو الذي كان يتردد لغاية الآن في إعلان دعمه هذا الإجراء، وافق في تموز الماضي على إطلاق عملية تشريع القانون، وذلك عقب العملية المسلحة في باحة المسجد الأقصى وقضية نصب البوابات الإلكترونية عند مداخل الحرم القدسي».
وفي خطوة شبيهة، منح وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، في أيلول الماضي، مستوطنين وسط مدينة الخليل، جنوبي الضفة، استقلالاً عن البلدية الفلسطينية في المدينة، وذلك «للحصول على خدماتهم التي تشمل المياه والخدمات البلدية مباشرة من الإدارة المدنية الإسرائيلية».
بالتوازي مع ذلك، وافقت بلدية الاحتلال في القدس أمس، على بناء 176 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «نوف تصيون»، وذلك على أراضي حي جبل المكبر شرقي القدس. وتجدر الإشارة إلى أن «نوف تصيون» تشمل حالياً 91 وحدة استيطانية، ما يعني أن المستوطنة ستتضاعف ثلاث مرات بموجب القرار الجديد. في المقابل، استنكر المتحدث الرسمي باسم رئاسة السلطة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، قرار إسرائيل بناء 176 وحدة في القدس، مطالباً الإدارة الأميركية بـ«التدخل الفوري لإنقاذ جهودها المتعلقة بالمسيرة السياسية».
كذلك، صرح رئيس الوزراء، رامي الحمدالله، بأن «الاستيطان يدمر حل الدولتين ويقضي على أي فرصة للسلام فى المنطقة»، مندداً لدى استقباله وزير خارجية رومانيا، ثيودور مليسكانو أمس، بـ«تصاعد انتهاكات الاحتلال، خاصة استمرار التوسع الاستيطاني».