عبر مسؤولون إسرائيليون عن خشيتهم من اتساع دائرة المواجهات مع الفلسطينيين، ووصف ضابط في شرطة «حرس الحدود» الإسرائيلية المواجهات التي اندلعت في القدس يوم أمس بعد اختطاف وقتل الفتى محمد أبو خضير بطريقة بشعة، بأنها «انتفاضة صغيرة»، فيما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن خشيتهم من تواصل المواجهات واتساعها لمناطق أخرى.
وقالت صحيفة “معريف” إن جريمة قتل أبو خضير أخرجت للشوارع آلالف الفلسطينيين، وهناك تخوف كبير من تدهور الأوضاع إلى انتفاضة ثالثة. ونقلت عن ضابط في شرطة حراس الحدود قوله إن الحديث يدور عن مواجهات لم نشهدها منذ زمن طويل.” مشيرا إلى أن المواجهات كانت عنيفة وموجات الهجوم على الشرطة كانت متتالية. واضاف أن ما شهدته القدس يوم أمس هو «انتفاضة صغيرة»، لكن ثمة تخوف من أن «تتواصل وتنتشر إلى مناطق أخرى».
ونقلت الصحيفة عن مصادر في «الشاباك» قولها إن الجهاز « يبذل الجهود من أجل توفير إجابة بأسرع وقت(لجريمة القتل)، من منطلق إدراكنا أن الوضع قابل للانفجار”. واضاف المصدر: “حالة عدم اليقين تؤدي إلى تعزز واتساع الإشاعات التي تبثها جهات متطرفة، وهناك خشية من أن تتواصل المواجهات وقتا طويلا وأن تتسع لمناطق أخرى”. كما نقلت عن مصادر في الشرطة قولها إنها «ستشرع في التحقيق في دعوات الانتقام التي صدرت عن جنود في الجيش خلال الأيام الماضية».
من جانبه كتب المحلل العسكري في موقع “واينت” رون بن يشاي أن ما تشهده الضفة الغربية حاليا هو “بداية انتفاضة ثالثة”.، ويضيف أنه أنه بحسب السيناريو الذي أعد من قبل شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي فإن إسرائيل تواجه اليوم بداية تصعيد.
ويرى بن يشاي أن المواجهات تضع المجلس الوزاري المصغر في وضع صعب، بينما يحاول منذ ثلاثة أيام اتخاذ قرار بشأن الرد المناسب على مقتل المستوطنين الثلاثة. بيد أنه يضيف أن مقتل الفتى العربي محمد أبو خضير من شعفاط، والأصوات العنصرية للإسرائيليين في الشبكات الاجتماعية والتي تدعو للانتقام تحدث تآكلا خطيرا في “الشرعية” الدولية التي تمتعت بها إسرائيل قبل 48 ساعة.
ويضيف أنه مع “هذه الشرعية” فقد كان بإمكان إسرائيل أن تبدأ حملة عسكرية على قطاع غزة، بيد أن القيام بمثل هذه الحملة الآن، بعد مقتل أبو خضير، من شأنه أن يشعل المنطقة، وليس فقط في الضفة الغربية، وإنما في الأردن ومصر أيضا، وربما في لبنان.
وينهي بن يشاي مقالته بالقول إن أبو مازن أدرك الطاقة الكامنة في الوضع الذي نشأ بعد مقتل أبو خضير، وهو يعد التوجهات للأمم المتحدة للاعتراف به. ويخلص إلى القول إن “الانضباط في الوضع الحالي ليس كافيا، فما يحصل الآن قد يكون تعبيرا عما اعتدنا تسميته بالانتفاضة الثالثة، ولكن يجب أن نوضح أن الانتفاضة هذه بدأت تحتدم منذ زمن في الضفة الغربية، ولكن اختطاف المستوطنين والقتل أديا إلى تفجر المقاومة الشعبية التي يتحدث عنها أبو مازن منذ مدة، ولكنها في الواقع انتفاضة ثالثة”.