– “بدأت المقاومة الفلسطينية أعمالها على أرض الواقع في حربها ضد اليهود إثر قرار الهيئة العربية العليا القاضي باعتبار يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 يوم حداد وناشدت فيه الشعب أن يستمر في المقاطعة وأن يضرب ثلاثة أيام وهي 2 و3 و4 كانون الأول/ ديسمبر وسرعان ما ارتفعت أسعار السلاح لندرته لأن كل عربي في فلسطين هرع للحصول على قطعة منه ليدافع بها عن وطنه المهدد، وبلغت ثورة النفوس أوجها في أيام الإضراب الثلاثة عندما هاجم المتظاهرون وقد أثارتهم الاحتفالات اليهودية التي أعقبت قرار التقسيم سوق اليهود التجاري (الشماعة) في القدس كما وقعت صدامات كثيرة في أنحاء مختلفة من البلاد كان أهمها ما وقع في مدينة يافا حيث تعرضت الأحياء التي تربط يافا بتل أبيب لعمليات تدميرية واسعة النطاق، ويمكن القول أن الإضراب الأخير قد شل جميع مرافق الحياة في المدن والقرى.

 

ولقد دارت رحى معارك طاحنة في الأشهر الخمسة التي تلت قرار التقسيم أبدى فيها مجاهدو فلسطين ومتطوعو الأقطار العربية ضروب الإقدام والتضحية والصبر وعلى الرغم من وفرة سلاح العدو ووحدة قيادته واكتمال الوسائل الآلية والإسعافية لديه، فقد كانت الحرب سجالاً بين الطرفين طوال الأشهر الأربعة الأولى وكان الفلسطينيين أسياد الموقف والمسيطرين على ناصية المبادرة منذ يوم القتال الأول”.(1)

1-احمد طربين،المرجع السابق.صفحه1087.

 

– “وقد تفوق العرب أيضاً في معارك الطرق ذلك أن أيام القتال الأولى اتخذت شكل المصادمات البسيطة ومهاجمة القوافل اليهودية المارة بالأحياء العربية. وعمد الصهيونيون بعد المصادمات إلى تغيير خط سير مختلف عن طريق المستعمرات الممتدة بين تل أبيب ومدن الشمال والوسط والجنوب غير أنه كان لابد من عبور أراضٍ وقرى عربية مما نجم عنه غالباً شل حركة المواصلات تماماً واحتدام معارك كبيرة أثرت على مجرى الحرب، كما أثرت على نفوس اليهود المحاصرين في مستعمراتهم وخاصة في القدس، ولكن هذا الإجراء لم يخفف من حدة القتال.

 

– فلا يكاد يمضي يوم دون أن يشتبك فيه العرب مع قوافل اليهود التي كانت تسير بأعداد كبيرة من سيارات النقل والركاب التي تحمل المؤن للمستعمرات، و التي عمد الصهيونيون إلى تصفيح بعضها لتقاوم الرصاص، ولقد تضرر الصهيونيون كثيراً بحرب المواصلات التي جرت معاركها بين المجاهدين والقوافل الصهيونية وكان النصر فيها حليف العرب. وفي معركة كفار عصيون استسلم يهود إحدى هذه القوافل واستولى العرب على جميع أسلحة القافلة وسياراتها وسمحوا للأحياء بالسفر إلى القدس وكان عدد الناجين منهم 161 وعدد الجرحى 19 جريحاً ولولا شهامة القائد العربي عبد القادر الحسيني لأبيد جميع أفراد القافلة اليهود وعددهم يقارب الثلاثمائة.

 

– ولكن المناضلين العرب وقفوا جامدين تجاه المستعمرات اليهودية المحصنة لأنهم لا يملكون السلاح اللازم لاقتحامها ولذا فقد التفوا في هذه المرحلة بقطع التموين عنها والاستيلاء على الطرق المؤدية إليها وفي واحدة من المعارك نجح العرب في القضاء على مفرزة من الهاغاناة مؤلفة من 35 رجلاً كانوا قد أرسلوا لمساندة فئة من الهاغاناة في كفار عصيون المؤلفة من 4 مستعمرات منعزلة في الهضاب الواقعة بين القدس والخليل.

 

– وعلى الصعيد نفسه قام المناضلون العرب في القدس يوم 26 كانون الثاني/ يناير 1948 بنسف شارع هاسوليل، ونجم عن ذلك تدمير ثماني عمارات ضخمة على من فيها وقد أصيب الصهاينة بخسائر فادحة في الأرواح لم يكشفوا عن أرقامها وجاوزت خسائرهم المادية نصف مليون جنيه. ومنها هجوم العرب على حي مونتيفيوري في القدس حيث نسفوا بعض منازله وانسحب المناضلون بعد تدخل الجيش البريطاني”.(1)

1-احمد طربين،المرجع صفحه 1088.السابق

 

“وفي هذا الصدد يجب علينا أن لا ننسى الدور العظيم الذي قامت به “قوات الجهاد المقدس” هذه القوات وبالرغم من ضآلة عدد أفرادها وضعف ما تمتلك من عده فقد استطاعت هذه القوات إنزال الضربات القاسية بالصهيونيين إذ أنها اشتركت في معارك السيطرة على الطرق الرئيسية وقاتلت في شوارع المدن والأحياء كما قامت بأعمال النسف والتدمير فقد نسفت شارعين رئيسيين في قلب الأحياء اليهودية في القدس، كما نسفت مقر الوكالة اليهودية في القدس (11 آذار/ مارس 1948) وخاضت غمار قتال شديد في يافا وضواحيها ولعل أهم معركة في سبيل السيطرة على الطرق الرئيسية كانت معركة القسطل التي تبعد ثمانية كيلو مترات غربي القدس فحالت دون ربط القدس بالقوى الصهيونية في الساحل وقد أحكمت هذه القوات طوق الحصار حول الحي اليهود داخل القدس القديمة واشتركت في معارك باب الواد (1-10 أيار/مايو) للسيطرة على الطريق الموصل بين القدس الجديدة وتل أبيب فقطعت بذلك الإمدادات والمؤن عن (100 ألف يهودي من سكان المدينة الجديدة وظلت هذه القوات ترابط في بعض الخطوط الأمامية حتى 15 أيار (مايو)” (1).

1-فلسطين تاريخها و قضيتها، المرجع السابق. صفحه 109-110.

 

 

المعارك التي دارت بين الفلسطينيين و اليهود بعد قرار التقسيم و نتائجها

معركة القسطل

معركة القسطل الثانية

معركة طبريا

معركة حيفا

معركة يافا

معركة حي القطمون في القدس

معركة بيسان في 12 ايار 1948

معركة صفد

معركة كفار اتسيون الكبرى في 13 ايار 1948

معركة عكا

 

” إن النجاح والتفوق الذي حققه الفلسطينيون في أيام القتال الأولي والذي استمر لفترة قصيرة لم يلبث في آذار/مارس 1948 أن تحول إلى جهة الصهيونيين، وأصبح واضحاً ولاسيما منذ أواسط نيسان/ أبريل 1948″.(1)

 

– ولم يكن هذا التراجع في الصمود والتحدي الذي تملك المقاومة آت من فراغ ولكنها كانت تعاني ومنذ بدء المعركة من مصاعب ومشاكل كثيرة واجهتها ولم تستطع أن تتغلب عليها.

 

– ” من أهم هذه المشاكل والمصاعب “نقص التسلح بشكل واضح حيث كان السلاح يتناقص بسرعة وموارد الإمداد هزيلة فكان الكل يبحث عن السلاح ومستعداً لشرائه بأي ثمن وكان هذا شأن “الجهاد المقدس”.(2)

 

– ولعله أفضل ما قيل من وصف عن حالة الفلسطينيين شعبا و مقاومه وقت صدور قرار التقسيم هو ما قاله مؤرخ معاصر حيث أنه قال: “شعب أعزل لا سلاح لديه لطمته هيئة من أكبر الهيئات الدولية بأظلم وأقسى قرار عرفه التاريخ ويقضي عليه بالتجزئة والحرمان وضياع الأمل بالحرية التي كان ينشدها والوحدة التي كان يصبو إليها والأمن والاستقلال الذي طالما تمناه ويرى بعين دامية وقلب واجف، الهوة السحيقة التي حضرت أمامه والتي سيقع فيها إذا لم يهب لإنقاذ بلاده قبل أن يتمكن الأعداء من تأسيس دولتهم ولكن وسائله محدودة ووسائل أعدائه متوفرة فيقف حائراً متسائلاً ما العمل؟ وكيف السبيل إلى النجاة”. (3)

 

– إن هذه المشكلة التي كان يعاني منها المقاومون الفلسطينيون وهي نقص التسلح كانت غير موجودة عند طرف الحرب الأخر اليهود الصهاينة فهم كانوا يتفوقون علي المقاومة بدرجة كبيرة في امتلاك السلاح والذخائر وغيرها من الأجهزة التي تستخدم في الحروب وإلى جانب ذلك كانت هذه المعدات والأسلحة أحدث من ما تمتلكه المقاومة وأيضاً كانت المؤن التي تصل للعدو أكبر منها للتي تصل للمقاومة”.

1-احمد طربين ،المرجع السابق. صفحه 1090.

2-عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 389.

3-مصطفي الطحان، المرجع السابق.

 

وعند المقارنة بين العدو والمقاومة من ناحية الجاهزية ا لحربيه من أسلحه و ذخائر ومؤن …….. الخ نجد أن هناك عنصراً مهماً كان يرجح كفة العدو على كفة المقاومة في هذا الجانب هذا العنصر هو البريطانيين.

 

– إن البريطانيين كانوا بمثابة عقبة صعبة ومشكلة كبيرة تقف أمام المقاومة الفلسطينية “حيث أنه عندما نشئت الثورة الفلسطينية ضد التقسيم سارعت بريطانيا وقواتها المسلحة إلى قمعها ومساعدة الصهيونيين بالمؤن والأسلحة والذخائر للتصدي للعرب الثائرين وغير ذلك من أنواع المساعدات الأخرى.

 

– ولقد قدر ثمن ما منحه الإنكليز من أسلحة للعصابات الصهيونية في تلك الفترة وحدها بخمسة ملايين جنيه هذا عدا عن 24 طائرة وعشرات السيارات الكبيرة والصغيرة والمصفحات والأجهزة المختلفة كما باع الإنجليز الصهيونيين معسكرات وثكنات ومطارات بريطانية بأكملها لفرض الأمر الواقع عندما تحين الساعة وانسحبت القوات الإنجليزية في شهر فبراير ومارس 1948 من تل أبيب ومساحات واسعة من الأراضي التي تقع فيها مستعمرات صهيونية وسلموها للوكالة اليهودية لإدارتها فجعل الصهيونيين يستوردون عبر ميناء تل أبيب الأسلحة والذخائر والمعدات والمؤن في حين جعلوا يستقبلون في هذه المناطق الطائرات القادمة باستمرار من براغ حاملة الأسلحة والمتطوعين من شرق أوروبا وغربها على السواء بحيث أصبحت قواتهم جاهزة للحرب”.(1)

 

– “وذهبت بريطانيا إلى فعل أكثر من هذا ضد المقاومة حيث كانت حكومة لندن تلوح بالوعيد في وجه الحكومات العربية إذا ظهر لها أن الأسلحة البريطانية التي كانت تتلقاها بعض الدول العربية تحول إلى فلسطين مع علمها أن جميع الأسلحة الثقيلة والمدرعات و وسائل الاقتحام التي كان يملكها الجيش الأردني بقيادته البريطانية كان محظوراً استعمالها ضد اليهود بينما كانت السلطات البريطانية تغض النظر والطرف عن نزول السلاح الثقيل المتنوع في تل أبيب وتسلم الصهيونيون أواخر آذار/ مارس كميات كبيرة، من السيارات المصفحة والدبابات مع السلاح والعتاد من معسكراتها في وادي الصرار ورأس العين وصرفند وغيرها”.(2)

1-محمد عزيز شكري، البعد الدولي للقضية الفلسطينية. الموسوعة الفلسطينية، المجلد السادس، ألطبعه الأولي، بيروت 1990، صفحه 15.

2-احمد طربين، المرجع السابق.صفحه 1090.

 

ولقد ساهمت بريطانيا في الكثير من مساندة اليهود في العديد من المواقف وعلى طول الحرب القائمة بين اليهود والفلسطينيين، وذلك بالطبع على حساب المقاومة والشعب الفلسطيني.

 

– وبعد هذا التوضيح لطبيعة الموقف البريطاني تجاه كل من: المقاومة الفلسطينية والذي كما رأينا كان موقفا سلبيا يتمثل بالقمع والوقوف في وجهها. ثم موقفها من اليهود الذي كان داعما ومؤيدا ومساندا لهم بالدرجة الأولي. نتطرق ألان لذكر أهم المعارك الحاسمة التي دارت بين طرفي الحرب الفلسطينيين من جهة واليهود الصهاينة من جهة أخري.

 

1. معركة القسطل:(1)

“أ. معركة القسطل الأولى في 4 نيسان (أبريل) 1948:

– تقع قرية القسطل على هضبة عالية تبعد نحو 8 كم عن القدس غرباً وتشرف إشرافاً تاماً على طريق القدس ـ تل أبيب ـ يافا، وهي بذلك تؤلف موقعاً إستراتيجياً مهماً إذ أن من يحتلها يتحكم بالشريان الرئيسي للقدس الغربية وقد جرت فيها المعركة المسماة باسمها.

 

– في 3 نيسان 1948 قامت مجموعة من اليهود (البالماخ) مؤلفة من سرية مصفحات وفصيلة هندسة ميدان ونحو 500 مقاتل من حرس المستعمرات بهجوم مباغت على هذه القرية بقصد فك الحصار المضروب وتأمين تموين مائة ألف يهودي في القدس الغربية وفي المستعمرات المحيطة بها ولم تكن القرية محصنة ومع ذلك فقد صمد أهلها العرب بما تيسر لهم من أسلحة خفيفة وبنادق عادية وذخيرة لم تكن تكفيهم للصمود طويلاً وقاموا بصد الهجمات المتكررة والمستمرة لعناصر يهودية مستميتة ومزودة بأحدث أنواع الأسلحة ومدافع الهاون.

 

– وفي النهاية نفذت ذخيرة المدافعين العرب ولم يكن فيها من القوة ما يكفي للدفاع عنها حيث كان فيها 50 مسلحاً فقط وانسحبوا من قريتهم التي احتلها اليهود وتمركزوا فيها وراحوا يعملون على تحصينها وتشييد استحكامات قوية فيها.

 

– أثار سقوط القسطل في أيدي اليهود حمية المجاهدين العرب وقررت قيادة منطقة القدس مهاجمة القرية قبل أن تستقر فيها أقدام اليهود فتجمع ما يقارب من (300) مجاهداً. واتجهوا جميعاً ومن جهات مختلفة وخاصة الجهة الجنوبية للقسطل (عين كارم والمالحة) لمحاصرتها وقطع الإمدادات عنها بقصد احتلالها وقد قسم الـ300 مجاهد إلى عدة فرق كل فرقة تحت قيادة معينة.

– بدأت المعركة صباح 4 نيسان 1948 فطوق المجاهدون البلدة واحتلوا التلال الواقعة بينها وبين عين كارم وذلك بعد معركة عنيفة خسر فيها المجاهدون ثلاثة شهداء وخمسة جرحى بينما خسر اليهود خمسة وعشرين قتيلاً وعشرات الجرحى.

 

– في 5 نيسان 1948 نسف المجاهدون جسراً يقع بالقرب من قالونيا ويصل القسطل بالمستعمرات المجاورة لها إلا أن اليهود تمكنوا من إعادة بناءه في اليوم نفسه.

 

– في 6 نيسان هاجم المجاهدون (محاجر الجيشار) اليهودية ونسفوها بعد أن قضوا على الحراس فيها واحتلوها وخسر اليهود في هذه الهجمة الكثير من جنودهم ولكن المجاهدين لم يتمكنوا من الاحتفاظ بهذا الموقع نظراً لأن ذخيرتهم قد نفذت أو كادت فشن اليهود عليهم هجوماً معاكساً بعد أن وصلتهم إمدادات كثيرة من الرجال والسلاح والمؤن بواسطة الطائرات وتمكنوا من استرداد الموقع في اليوم نفسه واستشهد من المجاهدين خمسة رجال وصرح عدد منهم ثم أخذ اليهود يضيقون الخناق على القرى المجاورة حتى لا يتحرك أهلها لنجدة المقاتلين حول القسطل وأخذ القتال يتحول ضد المجاهدين العرب بعد أن أصبحوا محاصرين من يهود مستعمرات (عطاروت والنيفي يعقوب)، وبذلك انتهت معركة القسطل الأولى.

 

ب. معركة القسطل الثانية:

– كانت بدايتها في 6 نيسان 1948 عندما التحق عبد القادر الحسيني بالمجاهدين، في صباح ذلك اليوم، وكان هذا بعد مغادرته القدس عن طريق المالحة عين كارم وفي عين كارم اجتمع عبد القادر مع المجاهد عبد الفتاح درويش فترة، نصح درويش القائد عبد القادر بأن لا يدخل مثل هذه المعركة لأن حساباتها تدل على أنها معركة خاسرة له و لأعوانه.

 

– وفي يوم 7 نيسان 1948 زحف القائد عبد القادر بقوات المجاهدين حسب خطة قد تم إعدادها مسبقاً لهذه المعركة على معاقل العدو المحيطة بالقسطل، فاستطاع رجال عبد القادر من تطويق القسطل بعد عراك شديد مع العدو الصهيوني وبعد ذلك دخلت مجموعة من رجال عبد القادر القرية محاولة شن هجوم على اليهود الذين هم فيها ولكن هذا الهجوم فشل بسبب نفاذ الذخيرة من كثير من المجاهدين، وذلك بعد اشتباكاً ضارياً قد دار بينهم وبين العدو وقد قتل من المجاهدين الكثير وجرح منهم عدد وبذلك توقفوا عن متابعة التقدم في داخل القرية.

 

– ولما وصل النبأ إلى القائد عبد القادر ذهب هو بنفسه ليتولى قيادة المعركة، ودخل القرية هو ورجاله الباقين والتحم باليهود الذين هالهم ما رأوه من تصميم المجاهدين واستماتتهم في الهجوم ودار عبد القادر هو ورجاله معركة شديدة كان فيها شجاعاً مقداماً، ولكن سرعان ما نفذت أسلحته هو والمجاهدين، فأصبح عبد القادر و من معه وحدهم دون ذخيرة أمام مراكز العدو المحصنة والتي عززت بإمدادات كثيرة من الرجال والعتاد فشعر اليهود بحراجة وضع عبد القادر ورجاله فأطبقوا عليه وحاصروه بإحكام وعم خبر محاصرة اليهود لعبد القادر ورجاله فزحف المتطوعون والمجاهدون من كل حدب وصوب لنجدتهم، وبلغ عدد المجاهدين الذين هبوا لنجدة عبد القادر ورجاله 500 مجاهد، وأطبقوا على القسطل من جميع الجهات.

 

– في 9 نيسان وبعد معركة ضارية دارت بين الطرفين فر اليهود مهزومين من القرية واستطاع عبد القادر وأعوانه أن يحقق معجزة حربية بطرد اليهود من القسطل لكنه استشهد أثناء هذه المعركة، وكان ذلك في قمة التل ولما علم رجال عبد القادر الخبر أصابتهم فاجعة وحزنوا حزناً شديداً على قائدهم ولم يفرحوا بنشوة الانتصار الذي حققوه معه.

 

وبعد هذا الانتصار وبعد استشهاد عبد القادر غادر الذين كانوا يقاتلون معه القرية لأسباب دفعتهم لذلك ففريق منهم غادر القرية لنفاذ ذخيرته و فريقاً آخر غادرها بسبب أن القتال أتعبه ومنهم من غادرها ليحضر مآتم الشهيد.

 

فاستغل الصهيونيون هذه الظروف كلها فسارعوا بعد ساعات، واحتلوا القرية ثانية ودمروا بيوتها وحصونها ومسجدها، وبذلك سقطت قرية القسطل ثانية بأيدي الإرهابيين اليهود.”(1)

– “وبعد استشهاد عبد القادر الحسيني دارت مفاوضات طويلة بين القدس والهيئة العربية العليا في دمشق من أجل تعيين خلف لعبد القادر وتم الاتفاق على تعيين خالد الحسيني لقيادة “الجهاد المقدس”.(2)

1-عيسي خليل محسن، فلسطين ألام و ابنها البار عبد القادر الحسيني.دار الجليل للنشر والدراسات و الأبحاث الفلسطينية، عمان، الطبعة الأولي 1986، صفحه 373-377.

2-عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 393.

 

معركة طبريا:

– “تقع طبريا على بحيرة طبريا أكثرية سكانها من اليهود استمر القتال فيها خلال كانون الأول ديسمبر 1947 وكانون الثاني (يناير، وشباط) فبراير 1948 أعلنت بعدها هدنة بين الطرفين في 14 آذار (مارس)، غير أن الهدنة في العرف اليهودي هي حدث مؤقت لم يدم هذه المرة سوى شهر واحد، ففي السادس عشر من نيسان (أبريل) بدأت الأرغون هجومها على طبريا، ولكن الجيش البريطاني تدخل هذه المرة وأعلن هدنة أخرى ثلاثة أيام وفي اليوم الثالث أقنع الضابط البريطاني المدافعين العرب بترك طبريا واستعملت وسائل نقل الجيش البريطاني لإخلاء السكان العرب جميعاً لأنه لم يكن باستطاعته ضمان سلامتهم، وبذلك سقطت عكا بأيدي الاحتلال اليهود”.(1)

1- عزت طنوس، المرجع السابق.

 

معركة حيفا:

– “بدأ القتال في حيفا بعد تبني قرار التقسيم مباشرة فكان شديداً كان الهجوم والهجوم المضاد مستمرين بين العرب واليهود وكانت الأضرار والخسائر فادحة.

 

– لم ينحصر القتال في حيفا بل امتد إلى عكا وكل القرى المجاورة وحصلت معركة على الطريق بين حيفا وعكا عندما تصدى إرهابيون يهود لقافلة عربية من عدة عربات مليئة بالذخائر في طريقها إلى حيفا فلم يصل منها إلى هدفها غير عربتين بينما دمر الباقي فقد حطم العرب ذخيرتهم بأنفسهم كي لا تسقط بين أيدي اليهود، وكان عدد من استشهد في هذه المعركة 15 عربياً، بعد أن قاتلوا قتالاً مجيداً.

 

– كان لضياع مثل هذه الذخيرة وفقدان الشجعان الذين تدربوا على استعمالها أثر سيئ على وضع العرب في المدينة وصار الوضع أسوأ حين صادر الجيش البريطاني كعادته إمدادات جديدة جاءت للمناضلين في حيفا ونظراً لأن بريطانيا العظمى كانت تريد أن ترى حيفا بأيدي اليهود قبل 15 أيار 1948 وهو آخر وقت لانتدابها اتفق الجنرال ستوكويل البريطاني قائد القطاع الشمالي سراً مع الإرهابيين اليهود لتسليمهم مواقع الجيش البريطاني المسيطرة الحصينة يوم انسحابهم، كما أفشى لهم سراً آخر إذ أنبأهم دون أن ينبئ العرب بأن انسحاب الجيش البريطاني في حيفا سوف يحدث في وقت مبكر أي يوم الثالث والعشرين من نيسان (أبريل)، وليس في أول أغسطس (آب)، كما أعلن من قبل ومن أجل أن يزيد في مساعدتهم قسم الجيش البريطاني حيفا في اليوم الحادي والعشرين من نيسان (أبريل) إلى قسمين وصادر كل الإمدادات العربية، وهي في طريقها إلى المدينة، فاستغلت الهاغاناة الوضع بالتواطؤ مع الجنرال ستوكويل، وقامت في اليوم نفسه بهجوم مفاجئ على حيفا فصارت المدينة في آخر اليوم التالي أي يوم 22 نيسان (أبريل) في أيديهم”.

1-عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 395-396.

 

معركة يافا:

– “بدأ الهجوم الكبير على يافا يوم الخامس عشر من آذار (مارس) 1948 غير أن المناضلين العرب ردوا هذا الهجوم وفي العشرين من آذار (مارس) شن الإرهابيون هجوماً أقوى على أبو كبير وهو من جوار يافا الهامة ورد هذا الهجوم أيضاً وتكرر الهجوم، في الثاني والعشرين، وكذلك الثالث والعشرين من الشهر نفسه على أبو كبير.

 

– أخافت هذه الهجمات المتكررة على يافا وقضائها سكان المدينة، فاستنجدت اللجنة القومية العربية في يافا باللجنة العسكرية في دمشق وذلك لكي تنقذها من هذه الهجمات.

 

– أرسلت اللجنة العسكرية في السادس والعشرين من مارس كتيبة القادسية إلى يافا، واتخذت مواقعها في حي المنشية والبصة.

 

– في الرابع والعشرين من نيسان (أبريل) هاجم الصهيونيون حي المنشية، وفي اليوم التالي ألقوا قنابل الهاون والصواريخ على المدينة كلها، واستمر الهجوم بالقوة نفسها حتى الثامن والعشرون من نيسان (أبريل).

 

– وفي ذلك الوقت، أرسل القاوقجي قطعة من جيش الإنقاذ بقيادة النقيب ميشيل العيس لدعم المقاومة، ولكن فوجئ النقيب ميشيل العيس أن النقيب نجم الدين كان يتمركز في المواقع الإستراتيجية وهو قائد كتيبة القادسية أنه أخلاهما لخلافه مع القاوقجي فتمكن العدو من احتلال المنشية وتل الريش دون خسارة وفي اليوم نفسه سقطت سلمه والعباسية وبيت دجن من قضاء يافا في أيدي اليهود فدب الرعب، فاندفع الناس فارين ووقع في الشرك النقيب ميشيل العيس ورجاله فقد أحاط بهم العدو من كل الجهات. وفي الخامس من أيار (مايو) فر النقيب العيس ورجاله وبعض أعضاء اللجنة القومية من المدينة المحاصرة فبهذا الانسحاب زاد الرعب في قلوب سكان المدينة وأصيبوا بالذهول وهم يشاهدون القوات العربية ترحل عن يافا وعمت الفوضى وتركت آلاف السكان بيوتها خالية وهي تبحث عن وسيلة للفرار من يافا وهكذا وقعت مأساة الاحتلال الصهيوني لمدينة يافا.

 

– وبعد سقوط يافا في 28 نيسان (أبريل) 1948 وجد المناضلون الذين كانوا يسيطرون على مركز مياه رأس العين أنفسهم يواجهون خطر الهجوم عليهم، وبما أن القدس العربية تشرب من مياه أخرى مثل عين فارة وبرك سليمان فقد عمدوا إلى تحطيم آلات ورأس العين قبل أن يغادروها”.

1-عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 413-414.

 

معركة حي القطمون في القدس:

– “ظل حي القطمون العربي منذ أن تبنت الأمم المتحدة قرار التقسيم مسرحاً للهجمات اليهودية نظراً لموقعه الإستراتيجي ولقد هز المدينة نسف فندق سمير أميس في الخامس من كانون الثاني (يناير) 1948 ونتج عنه 22 عربياً تحت الأنقاض ونسفت ثلاثة بيوت.

 

– شن الصهيونيون هجومهم الأكبر على القطمون في السابع والعشرين من نيسان (أبريل) وكان أول ما سقط من القطمون في أيدي اليهود دير الروم الأرثوذكس وقد تبين لإبراهيم أبو ديه الذي كان متولي الدفاع عن القطمون ضخامة القوى المهاجمة فطلب النجدة فأرسل له النقيب فاضل العبد الله من جيش الإنقاذ فصيلاً من رجاله لكنهم لم يستطيعوا البقاء، في ساحة المعركة إلا ساعات قليلة وأرسل في اليوم نفسه خالد الحسيني خمسين رجلاً من “الجهاد المقدس” لكن هذا العدد القليل لا يمكن اعتباره مساعدة حقيقية.

 

– واضطر أبو دية إلى الانسحاب في أول أيار (مايو) مع قلة من المناضلين الذين بقوا على قيد الحياة، وبذلك أخذ الناس الذين يسكنون حي القطمون يتركونه خوفاً على حياتهم من مجازر يرتكبها الصهاينة بحقهم فبهذا أصبحت الفرصة سانحة لليهود أن يحتلوا حي القطمون، وبذلك تم احتلالها.

 

وفي 14 أيار انسحبت الكتيبة السادسة من جيش الإنقاذ من القدس، وكانت بقيادة الرقيب عبد الله التل حيث أن مهمة هذه الكتيبة حراسة القوافل الفلسطينية في رحلاتها إلى بيت لحم والخليل ورام الله…. الخ. وكان قرار مغادرة هذه الكتيبة من القدس قد صدر عن غلوب باشا حيث أنه تم مغادرة هذه الكتيبة من القدس إلى أريحا.”(1)

 

تشكيل لجنة هدنة لوقف القتال في القدس:

– “كانت لجنة الهدنة تتألف من ثلاثة قناصل عامين في القدس: بلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة عينتها الأمم المتحدة.

 

– في 12 من أيار (مايو) 1948 أرادت هذه اللجنة أن توقف القتال في القدس لتجنب المدينة المقدسة ويلات الحرب وقابلت هذه اللجنة الطرفين بشأن هذا الأمر وتمت موافقة الطرفين على وقف إطلاق النار على أن يبدأ العمل به في 14 أيار (مايو) 1948.

 

– في يوم 14 أيار (مايو) بدأ الصهيونيون منذ الصباح الباكر بقصف الأحياء العربية كلها قصفاً كثيفاً فبذلك نقض اليهود اتفاق وقف إطلاق النار منذ أول يوم في تطبيق هذا الاتفاق، وبذلك فشلت الهدنة”. (1)

1-عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 438.

 

معركة بيسان في 12 أيار (مايو) 1948:

– “بيسان مدينة حدودية على بعد أميال قليلة من بحيرة طبريا وأربعة كم من الحدود السورية كان وضعها العسكري ضعيفاً بعد انسحاب فوزي القاوقجي في 25 من نيسان من مستعمرة هايميك وفي الثاني عشر من أيار (مايو) تجمعت قوات يهودية من كل المستعمرات المحيطة بها وقامت بهجومها على المدينة الصغيرة التي لم يتجاوز عدد المدافعين عنها المائتين أكثرهم من أهلها الأشداء وقد ربح العدو المعركة، واحتل هذه المدينة وكان احتلالها قبل ثلاثة أيام من موعد دخول الجيوش العربية لفلسطين”.(2)

1-عزت طنوس ، المرجع السابق.صفحه 410-411.

2-عزت طنوس المرجع السابق. صفحه 414.

 

معركة صفد: (1)

– “كانت المعارك في صفد وحولها مستمرة ككل مدن فلسطين وقراها، وكان مجموع سلاح العرب منذ بدء القتال حتى نهايته وبما أرسلت لجنة دمشق مضافاً إلى ما تمكن أهل صفد من شرائه لا يزيد عن أربعمائة بندقية بعضها فرنسي وبعضها إنجليزي، وكان أديب الشيشكلي هو قائد القطاع الذي يضم صفد، وانسحب الإنجليز من صفد المدينة التاريخية التي تضم حوالي 12 ألف وخمسمائة عربي انسحبوا منها في السادس عشر من أبريل (نيسان) 1948 ودخل العرب المدينة، فاحتلوا كثيراً من جوانبها وكانوا حوالي ستمائة مقاتل منهم قرابة أربعمائة وسبعين من الفلسطينيين ومائة وثلاثين من جيش الإنقاذ.

 

– قبل هذه المعركة تمكن اليهود من احتلال القريتين العربيتين عين الزيتون وبيريا، فبذلك عزلوا صفد عن القرى العربية المهمة، وبينما يستمر القتال بين الفريقين دون انقطاع يتلقى اليهود في يومي 5، 6 مايو (أيار) نجدات عسكرية في 172 سيارة عسكرية كان الصفديون يرون هذه النجدات فلم تكن ميادين القتال بعيدة عن مرمى العين بل هي شوارع وميادين ومناطق وأخذ الشيشكلى يستنجد بقيادة جيش الإنقاذ وقائده فوزي القاوقجي وكان الرد دائماً “لا يوجد احتياطي”، وانهارت معنويات الشعب وأخذ جنود جيش الإنقاذ يتسللون هاربين فلم يبق إلا القليل.

 

– وسافر وفد من صفد لإقناع اللواء إسماعيل صفوت بحاجة صفد إلى سلاح وعون ولكن اللقاء كان سيئاً والعون كان عراكاً وتمسك الصفديون بمواقعهم يدافعون ويستشهدون في سبيلها وأخذ الشيشكلي يدك بمدافعه مواقع اليهود وتجددت روح الوطنية واشترك عدد من العراقيين بمدافعهم فأسهموا بقدر كبير في تحطيم الحي اليهودي وجمع اليهود جحافلهم، وهاجموا المواقع الصفدية في ثلاثة صفوف في اليوم الثامن من مايو (أيار)، وكان اليهود يستعملون راجمات صنعوها بإتقان مع قنابل الهاون، وانكسر الهجوم اليهودي أمام صلابة العرب المدافعين، ولكن الذخائر العربية وهي المشكلة المتكررة بدأت تنقص وتقل.

 

– يقول الكاتب اليهودي “مايرفيشر”: إن العرب استأنفوا قصف المدافع يوم السبت 9 والأحد 10 مايو (أيار) وكانت هذه المرة أشد فتكاً وإحكاماً وكانت قذائفهم تزرع الموت والدمار حيثما تساقطت وكادت صفد تسقط بأيدي العرب لولا أنها ركضت نجدات كبيرة أخرى من قوات البالماخ يقودها قائدها الأعلى، وكانت هذه القوات مسلحة بأسلحة كثيرة ووفيرة وكان بينهما عدد غير قليل من مدافع “الفيات” وكان الجو ماطرا و التحم الفريقان في كل مكان ولاسيما في عمارة البوليس من دار إلى دار ومن غرفة إلى غرفة وقد استعملا السلاح الأبيض عندما سكت صوت المدفع ونفذت ذخائر العرب، فسقطت عمارة البوليس في 11 أيار.

 

– على أن هذا القتال الذي يصلاه أهل صفد لم يشترك فيه ضباط وقادة جيش الإنقاذ فقد كان الشيشكلي قد قصد دمشق طالباً للسلاح منذ اليوم التاسع وكان ساري الفنيش الضابط الأردني الذي عينه الشيشكلي قائداً للحامية قد غادر هو أيضاً صفد حاملاً ثيابه غير ناو عوده.

 

– على أن القائد الجديد أميل جميعان أمر الجيش بالانسحاب بعد منتصف ليلة العاشر من مايو (أيار) وفي الثاني عشر منه كان اليهود قد احتلوا صفد.

 

– ودفع العرب قرابة مائة شهيد على حين فقد اليهود فيها ثمانمائة وخمسين ولعل صفد ما كانت لتسقط بيد العدو لولا تلك الأزمات التي قابلتها من نقص التسلح وتخلي اللجنة العسكرية عن عونها وروح الهزيمة كانت مسيطرة على قائدها الأردني ساري الفنيش”.(1)

صالح مسعود أبو يصير ، المرجع السابق ،صفحه 393- 394.

 

معركة كفارإتسيون الكبرى في 13 أيار (مايو) 1948:

– “كانت كفارإتسيون كبرى أربع مستعمرات يهودية واقعة على منتصف الطريق بين القدس والخليل وأشدها تحصيناً.

 

– في السادس من أيار (مايو) 1948 كانت وحدة من الجيش العربي في طريقها إلى الخليل يرافقها عدد من السيارات فسقطت عليها قنابل الهاون من دير الشعار وهو دير قريب من المستعمرة احتله اليهود، ونتج عن ذلك قتل جندي وجرح الآخر، فاندلعت معركة أجبرت الضابط على الوحدة بطلب النجدة من القدس وحين وصلت النجدة اشتدت المعركة ثم توقف اليهود فجأة عن إطلاق النار فاستأنفت القافلة العسكرية طريقها.

 

– وفي اليوم التالي هاجم الجيش العربي دير الشعار يدعمه 500 من المناضلين وقاموا باحتلاله بعد ما فر من بقي فيه من اليهود إلى كفارإتسيون.

 

– وسار الجيش العربي في سبيله إلى القدس بعد أن ترك عدداً قليلاً من المناضلين لحراسة الدير فاستغل اليهود ذلك وهاجموا الدير وتمكنوا من استعادته في اليوم التالي.

 

– وفي 12 أيار هاجم الجيش العربي المستعمره، ومعه مئات من المناضلين الفلسطينيين واشتبكوا مع اليهود وبعد عدة ساعات تطورت المعركة إلى مأزق فطلب الضابط قائد العملية في الجيش العربي معونة باللاسلكي فأمر غلوب باشا النقيب عبد الله التل بالتنفيذ.

 

– اتخذ النقيب التل مكانه على رأس القطعة المصفحة الحسنة التجهيز وأمر مائة من رجاله بالتقدم لنزع الأسلاك الشائكة وحين بدأ بالقصف رفعت المستعمرة العلم الأبيض حتى إذا تقدم الجنود باتجاه المستعمرة فتحت الهاغاناة النار غدراً فقتلت اثني عشر وجرحت ثلاثين وشن الهجوم ثانية، واندفع مئات من المناضلين الفلسطينيين إلى المستعمرة فاحتلوها ولقد خسر العدو معظم الذين كانوا يدافعون عن المستعمرة”.(1)

1-عزت طنوس المرجع السابق. صفحه414-416.

 

معركة عكا:(1)

– “استطاع شعب فلسطين أن يحتفظ بثغر عكا البحري والقرى المجاورة لها طوال أيام الصراع الدموي مع اليهود من نوفمبر (تشرين الثاني) 1947 إلى مايو (أيار) 1948.

 

– وحين وصل جيش اليرموك بقيادة أديب الشيشكلي في أواخر يناير (كانون الثاني) من عام 1948 استبشر أهل عكا بالعرب المنجدين ولكن إخوانهم رجال اليرموك وهم قسم من جيش الإنقاذ لم يتركوا معهم إلا ثلاثين مقاتلاً وكان أهل عكا شوكة في جنب اليهود يتربصون بسيارتهم ويعترضون مقاتليهم.

 

– واستمرت عكا محتفظة بكيانها العربي حتى هوت حيفا تحت سنابك اليهود وكثر عندئذ ساكنوها من اللاجئين وتفرغت لها وحدات اليهود المقاتلة وأخذت تصب عليها نيران مدافعها وأخذ أبناء عكا والمهاجرون من أبناء حيفا يواصلون قتالهم على حين راح قائد جيش اليرموك يستنجد بلجنة دمشق العسكرية دون جدوى وفي الحادي عشر من مايو (أيار) قرر الشيشكلي الانسحاب بجيشه وبقى أهل عكا وحدهم يقاتلون وحين خاب الأمل في عون لجنة الجامعة بدمشق ذهب وفدهم يستنجد بالملك عبد الله في عمان ولكن هذه المحاولة أيضاً ذهبت دون جدوى وأدرك شعب عكا أن الجميع قد تخلى عنه.

 

– ودارت معارك دامية عند تل نابليون واستشهد العديد من شباب عكا الذين حاولوا وقف الزحف اليهودي ودارت معركة في الجانب الأخر من عكا ذهب فيه كل المدافعين في تلك الجهة من شباب عكا شهداء، واستمر الموقف مضطرباً خطيراً وأن التاريخ يشير إلى اليوم الرابع عشر من مايو (أيار) ودخول الجيوش العربية لم يعد بعيداً.

 

– لقد فشل وفد عكا الذي استنجد بالملك عبد الله وفشل أيضاً استنجاد القائد الشيشكلي بلجنة دمشق وأقفرت كل الآمال ولكن شعب عكا لم ييأس بعد، فليذهب وفد من ثلاثة رجال إلى الجارة القريبة من عكا إلى الحكومة اللبنانية يطلبون أن تمدهم بالسلاح عن طريق الجو وذهبت هذه المحاولة أيضاً أدراج الرياح في غمرة اليأس جاء فريق من المناضلين.

 

– كانوا في جيش أديب الشيشكلي فقاتلوا يوماً وليلة ثم انسحب أغلبهم ولم يبق منهم إلا 48 محارباً خاضوا المعركة بحماس، واستمر القتال في عكا قتال شوارع ونزال أمتار.

 

– وفي الخامس عشر من مايو (أيار) حين كانت الأنظار تتجه إلى حدود فلسطين مترقبة دخوله الجيوش العربية السبعة الزاحفة في ذلك اليوم تمكن الفلسطينيون من انتزاع محطة السكة الحديد من اليهود وأخرجوهم أيضاً من بناية مصلحة الشئون، واحتفظ المناضلون بمواقعهم وسط القتال المستمر حتى إذا انتصف النهار كانت المدفعية اليهودية وجحافل اليهود أقوى منهم وبينما هم ينسحبون تاركين عدداً جديداً من الشهداء كان فريق منهم يخوض معركة دامية تدور عند دار السينما الأهلية حتى أشرف الليل بظلامه وترك اليهود هناك ستين قتيلاً.

 

– وتقوت روح أهل عكا المعنوية بنصرهم هذا وازداد أملهم والإذاعات تعلن زحف جيوش الدول العربية من كل صوب واستمر القتال الليل بطوله وعند الصباح ظهرت حقيقتان خطيرتان لمجاهدي عكا كانت الأولى أن الذخائر نفذت لطول العراك وكانت الثانية أن الجيوش العربية لم تصل عكا ولم تبعث لها بالمجندين.

 

– وتلفت المناضلون إلى ذويهم وأسرهم فكانت نكبة أخرى لقد كان الجوع يفتك بالأطفال والنساء بل لقد عمد اليهود إلى بث مكروب التيفوئيد في المياه، فاتسع خرق المتاعب على العرب، إن المرضى يطلبون علاجاً وإن الأصحاء يطلبون حقناً للوقاية وأن الجميع لم يجد ماء للشرب والاستعمال.

 

– وسقطت عكا تحت سنابك اليهود في السادس عشر من مايو (أيار) 1948 بعد يوم من زحف الجيوش العربية السبعة على فلسطين وبعد سبعة أشهر من ثورة الفلسطينيين العارمة نوفمبر (تشرين الثاني) 1947 إلى مايو (أيار) 1948″.(1)

 

– “وبعد سقوط عكا سقطت أيضاً القرى التالية: شعيب والمغار والدامون وتمره وأم الفرج والكابرة والزيب والبصة وعمقا وترشيحا في أيدي الصهيونيين.

 

– لقد كان سقوط عكا والقرى المحيطة بها خسارة عظيمة ولو أنها لم تكن خسارة كلية لأن جزءاً كبيراً من منطقة الجليل بقي في الأيدي العربية ومنها مدينة الناصرة عاصمة الجليل الهامة المقدسة”.(2)

1- صالح مسعود أبو يصير ، المرجع السابق ،صفحه 395-397.

2-عزت طنوس المرجع السابق. صفحه 419-420.

 

ملخص لأهم أسباب هزيمة الثوار (المقاومة الفلسطينية) في المعارك التي حدثت قبل دخول الجيوش العربية إلى فلسطين:(5)

1. “حيازة اليهود على أسلحة في ذلك الوقت من طائرات وسفن حربية ودبابات ومدافع وقاذفات قنابل وأسلحة رشاشة حصلوا عليها من الغرب في الوقت الذي كان فيه الثوار لا يملكون سوى البنادق القديمة وعدد من الأسلحة الرشاشة وعدد قليل من مدافع الهاون.

 

2. وقوف القوات البريطانية وحتى يوم انسحابها بتاريخ 14/5/1948 إلى جانب اليهود في مواجهة الثوار وتسهيل عملياتهم الهجومية على المدن والقرى الفلسطينية في الوقت الذي كانت فيه هذه القوات تهاجم الثوار وتقتل بعضهم وتعتقل البعض الآخر وتصادر أسلحتهم وتفرض أقصى العقوبات على كل فلسطيني يملك قطعة سلاح.

 

3. عدم جدية القوات العربية التي دخلت فلسطين في دعم الثوار خلال معاركهم مع اليهود وتآمر بعضها لتسهيل قيام الدولة اليهودية، وذلك بأمر من القيادات السياسية لبعض القوات العربية أو القيادات العسكرية للبعض الآخر”.(5)

(1،3)-عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 410

(4،2)-صالح مسعود أبو يصير. المرجع السابق.صفحة 394،497.

5-طلال أبو عفيفه،الاستراتيجيه الفلسطينيه من الخيار العسكري إلي خيار المفاوضات 1917-1993.الطبعة الأولي 1993. صفحه62.

 

 

الاعتداءات والمجازر الصهيونية ضد الفلسطينيين بعد قرار التقسيم

– “لم يسلم الفلسطينيون بعد قرار التقسيم من الإجرام الصهيوني واعتداءاته ومجازره البشعة والتي كانت تتصف بالخيانة والغدر حيث أن اليهود كانوا في بداية المعارك بينهم وبين المقاومة الفلسطينية “يهربون من الميدان ولا يبرزون إلا بزي الغدر والإرهاب حيث أنهم تفوقوا في بادئ الأمر في أعمال النسف والتدمير بقصد الفتك بالعرب وإلحاق الخسائر المادية بهم وبث الرعب في نفوسهم وقد لجأ الصهيونيون إلى المكر والخداع لتنفيذ جرائمهم كارتداء الزي العربي أو البريطاني العسكري وأهم أعمالهم الإجرامية هي : نسف السرايا القديمة في يافا (آذار) مارس 1948 وكانت مصلحة الشئون الاجتماعية تستعمل المبنى لإيواء الأيتام والمعوزين وإطعامهم وقد قتل سبعة عشر عربياً وجرح ما يزيد على المائة معظمهم من الشيوخ المقعدين والأطفال، ثم بعد ذ لك قاموا بنسف عمارة بنك باركليس في يافا، وأفضى الحادثان إلى تصديع عدد كبير من المباني المجاورة من بينها البنك العربي ودار البلدية القديمة في القدس ونسفت الهاغاناة فندق سمير اميس في حي القطمون العربي فتهدم على نزلائه وبلغ عدد الشهداء ثمانية عشر رجلاً وامرأة وزاد عدد الجرحى عن العشرين كما ألقى الإرهابيون الصهيونيون برميلاً من المتفجرات بين الجموع المحتشدة في باب الخليل بالقدس، فاستشهد عشرون عربياً وجرح ستة وثلاثون، وفي حيفا تسلل نفر من الإرهابيين اليهود بالزي العسكري البريطاني إلى عمارة فنسفوها على من المدنيين العزل ودحرج بعض الإرهابيين برميلاً مليئاً بالمواد الناسفة من قمة حي يهودي على مرتفع في حيفا على حي العباسية العربي فاستشهد عدد كبير من العرب العزل معظمهم من النساء والأطفال وفي اليوم التالي كان سكان الحي قد هجروه تماماً لوقوعه تحت الحي اليهودي مباشرة ولافتقاره إلى وسائل الدفاع”.(1

1-احمد طربين،المرجع صفحه 1088.السابق.

 

“ولقد زادت وتيرة الاعتداءات والمجازر الصهيونية بشكل يوحي بمدى خطورة الوضع عندما “بدلت حكومة الولايات المتحدة رأيها في مشروع التقسيم وأصبحت تفضل دعم اتفاق الوصايا الذي توضع فيه فلسطين تحت انتداب الولايات المتحدة، وذلك بسبب الاضطرابات الدامية، التي أثارتها توصية التقسيم وقد أيد هذا البيان الكثير من الدول”.

 

– ” هنا قرر الصهيونيون لإحباط كل محاولة يقوم بها مجلس الأمن الدولي قد تبطل أو ترجئ مفعول قرار التقسيم أن يجابهوا الأمم المتحدة بالأمر الواقع اعتباراً من مطلع شهر نيسان/ إبريل، حيث بدأ اليهود هجوماً عاماً يتمثل في (عملية نخشون من مخطط داليت) وذلك بحركتين:

– الأولى من تل أبيب والثانية من القدس ويستخدم اليهود في هذه العمليات ولأول مرة قوات بحجم اللواء هدفها الالتقاء في سهل اللطرون وشطر فلسطين إلى شطرين مع فتح الطريق من تل أبيب إلى القدس واكتساح العشرات من القرى العربية ويوضح بن غوريون ما أسفر عنه الهجوم اليهودي بقوله:

– وفي عملية نخشون نظفت الطريق المؤدية إلى القدس في مطلع نيسان/ أبريل وتم احتلال القدس الجديدة كلها تقريباً وطرد الثوار من حيفا ويافا وطبريا وصفد بينما كان الانتداب لا يزال قائماً في البلاد وقد قامت الهاغاناة بواجبها”.

 

– إذن قصد الصهيونيون من هجومهم العام أن يثبتوا للأمم المتحدة أن في مقدورهم تنفيذ التقسيم بالقوة ولذلك تصاعدت عملياتهم الحربية ونجم عنها الاستيلاء على قرية القسطل العربية” والتي سنتحدث عن هذه المعركة فيما بعد وذلك على وجه التفصيل.

 

– “وفي الوقت نفسه وكجزء من خطة الهجوم العام بادر الصهيونيون إلى تدبير مذبحة قرية دير ياسين العربية المسالمة الواقعة في ضواحي القدس الغربية وحدثت هذه المذبحة بتاريخ 9/4/1948 وتفاصيلها:

– جاءت حملة مسلحة من عصابتي الأرغون وشيترن وأنذرت السكان الآمنين بمغادرة منازلهم خلال ربع ساعة فأذعن فريق منهم وبقى آخر فما كان من الإرهابيين إلا أن اقتحموا القرية بالمدافع والقنابل ومثلوا بالقتلى الذين بلغوا مئتين وخمسين عربياً نصفهم من النساء والأطفال”. (1)

 

1-احمد طربين ،المرجع السابق.صفحه 1090-1091″لقد وضحت مجزرة دير ياسين وغيرها من المجازر الصهيونية التي حدثت فيما بعد بحق الفلسطينيين سياستهم البشعة التي كانوا يتبعونها خلال الحرب إنها “تلك السياسة “فرار العرب رعباً” بواسطة المجازر المحسوبة فهي كانت شعار الوكالة اليهودية التي خططت له من قبل مذبحة دير ياسين بزمن طويل على أن يبدأ التنفيذ في شهر نيسان (أبريل) 1948 أي قبل انتهاء الانتداب بشهر واحد”.(1)

 

-“ووصف الكاتب اليهودي جون كيمحي هذه الجريمة الوحشية “بأنها أبشع وصمة في تاريخ اليهود”. “وكتب مناحيم بيغن الذي تزعم الهجوم يقول: ” لولا النصر في دير ياسين لما كانت هناك دولة إسرائيل”.

 

-ووصف ممثل الصليب الأحمر مجزرة دير ياسين عندما زار القرية بعد المجزرة بيومين، وذلك بفعل إعاقة الصهيونيين له “بأنها مذبحة متعمدة لا مبرر لها مطلقاً سوى الزهو بالقتل والتنكيل بالعرب الآمنين”.(2)

 

مذبحتا قريتي بيت الخوري ونصر الدين:

“لم تكن مجزرة دير ياسين وحدها التي أرهبت الشعب الفلسطيني ودفعته إلى الفرار من وطنه فقد تلتها مذبحتان أخريان “محسوبتان” في العاشر من نيسان (أبريل) في شمال فلسطين إذ وقع اختيار اليهود الإرهابيين على قريتي بيت الخوري ونصر الدين الواقعتين قرب طبريا لتؤديا الضريبة ذاتها فكان عدد الضحايا أقل مما كان في دير ياسين فقد ذبح 60% من أهل القريتين”.(3)

1-عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 391.

2-احمد طربين، المرجع السابق. صفحه 1091.

عزت طنوس، المرجع السابق.صفحه 393-394.

 

– هدف اليهود من وراء هجماتهم علي العرب منذ نيسان\ابريل

“لقد لوحظ أن هجمات العدو الصهيوني في نيسان (أبريل) على الفلسطينيين شعباً ومقاومة أنها لم تعد مناوشات كما في الشهور السابقة وإنما أصبحت معارك يخوضونها لاحتلال الأراضي وإخلائها من سكانها العرب وقد خططوا لها على أن تبدأ في نيسان (أبريل) وتنتهي قبل الخامس عشر من أيار (مايو) 1948 وعلى ذلك احتلت سمخ وطبريا وأخليتا في التاسع عشر من نيسان (إبريل) وحيفا في الثامن والعشرين منه ويافا في الثامن والعشرين والقطمون في القدس في الثلاثين منه” (1) و”صفد في 12 أيار (مايو)” (2) “وبيسان في الحادي منه ” (3)”وعكا في السادس عشر منه”(4).