عبّر اليهود الفلاشا في إسرائيل (اليهود المنحدرون من أصل إثيوبي) عن رفضهم للتمييز العنصري المزمن بحقهم، عبر تسيير تظاهرات في أيار 2015، عمت شوارع عدد من المدن الإسرائيلية، من بينها تل أبيب، ثم تحولت إلى أعمال شغب ومواجهات، أدت إلى سقوط العشرات من الجرحى.

خلال الاحتجاجات وفي أعقابها، علماً بأنها فضت بالقوة، وعدت الحكومة الإسرائيلية على لسان رئيسها بنيامين نتنياهو، بـ«القضاء على العنصرية»، فإن تصريحات كهذه لا يمكنها أن تلغي تمييزاً عنصرياً مبنياً على نظرة فوقية للإسرائيليين ضد «اليهود السود»، ولا النظرة الدونية التي يحملها هؤلاء عن أنفسهم، مقارنة بغيرهم في «المواطنة».
الاحتجاجات الإثيوبية في 2015 لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة؛ المرة الأولى التي انفجر فيها الفلاشا غاضبين ونزلوا إلى الشوارع، كانت في 1994، وذلك في أعقاب تقرير نشر في صحيفة «معاريف»، كشف أنهم في المستشفيات لا يسمحون للفلاشا بالتبرع بالدم، وإذا حدث أن تبرع أحدهم لضرورة ما، فإنه يجري إتلاف الدماء بالخفاء. أما المرة الثانية، فكانت في 2012، بعدما كشف الإعلام العبري عن أن سكان أحد أحياء مدينة «كريات ملاخي» يرفضون بالإجماع إسكان أي من الفلاشا في حيّهم، وذلك بحجة أنهم «نتنون».
وكما حدث عام 2015، أيضاً حدث في المرات السابقة، وجاءت الوعود، بلا تنفيذ. وللمفارقة، كان نتنياهو في 2012 رئيساً للحكومة، وأدلى آنذاك بتصريحات مشابهة بضرورة «القضاء» على العنصرية، بل أمر بتشكيل لجنة لإنهاء «ظاهرة التمييز» بحق الإثيوبيين، لكن شيئاً من هذا لم يحدث. وحتى الآن، الفلاشا غير قادرين على تغيير الواقع باحتجاجاتهم، والحكومة الإسرائيلية في المقابل، حتى لو سعت، ليست قادرة أيضاً على تغيير نفوس الإسرائيليين، واستعلائهم.
في الإطار، يعيش أكثر من 135 ألفاً من الفلاشا في إسرائيل، وهم هاجروا إليها على دفعات بين 1984 و1991. وتشير معطيات «الجمعية الإسرائيلية لليهود الإثيوبيين» إلى أن متوسط دخل اليهودي الإثيوبي في إسرائيل يقل بمعدل 40 بالمئة عن متوسط الدخل العام، كما يعيش أكثر من ثلث الأسر الإثيوبية تحت خط الفقر (38,5 بالمئة)، مقابل 14,3 بالمئة لدى اليهود من أصول شرقية أو غربية.
ووفق المعطيات: 53 بالمئة من أرباب العمل لا يستخدمون عمالاً من الفلاشا، و40 بالمئة من المسجونين في سجن «أوفاكيم» للقاصرين هم من أصل إثيوبي، رغم أن نسبة هذه الفئة العمرية لا تتجاوز 2 بالمئة من الفئة نفسها لدى اليهود الآخرين، و50 بالمئة من الجنود الإثيوبيين دخلوا السجون العسكرية. كذلك، لا يوجد أي ضابط من الفلاشا في الجيش الإسرائيلي في مراتب عليا، ونسبة البطالة لدى الفلاشا تبلغ ضعفي المعدل لدى الإسرائيليين.
وطفت على السطح في السنوات الأخيرة ممارسات عنصرية إسرائيلية ضد الإثيوبيين، كرفض استيعاب طلاب إثيوبيين في المدارس ودور الحضانة للأطفال، وممارسات عنصرية في المؤسسات الرسمية وفي الشوارع والنوادي.